الأحد، ٢٧ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

ثقافة وفن

البترا في اليوم العالمي للسياحة: دعوة لتحويل التراث إلى تنمية مستدامة

بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، يطرح مقال رأي تساؤلات حول مستقبل البترا بين حماية الماضي وصناعة سياحة مستدامة تشرك المجتمع المحلي.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
البترا في اليوم العالمي للسياحة: دعوة لتحويل التراث إلى تنمية مستدامة
المصدر: رؤيا

في اليوم العالمي للسياحة، لا يريد الكاتب أن يكتب عن البترا بالطريقة التقليدية المعتادة كل عام، بكلمات عن عظمة المكان وصور للخزنة وأرقام عن السياح ثم يمضي إلى اليوم التالي. يرى أن البترا أكبر من ذلك، ويسأل: ماذا نريد منها خلال السنوات القادمة؟

يطرح الكاتب خيارين: هل نريد البترا موقعاً أثرياً عظيماً يزوره السياح لبضع ساعات ثم يغادرونه، أم نموذجاً عالمياً لسياحة مستدامة يعيش فيها التراث ويتفاعل الموقع مع الإنسان ويصنع التنمية؟ ويتساءل هل يكفي أن نحمي الماضي، وهل نقيس النجاح بعدد التذاكر المباعة فقط أم بما تتركه السياحة من أثر اقتصادي واجتماعي وثقافي على أبناء الإقليم وعلى الأردن كله. ويصف هذه الأسئلة بأنها أسئلة المستقبل لا ترف فكري.

يواجه القطاع السياحي في الأردن، كما البترا، ظروفاً صعبة ومعقدة، ولا يعتقد الكاتب أن الإنكار يساعد أو أن التشاؤم ينقذ، بل الطريق الصحيح هو العمل والاعتراف بالتحديات مع رفض تحول الأزمة إلى عقلية دائمة أو انخفاض أعداد الزوار إلى قناعة بأن الأمور لا يمكن أن تتغير. ويشير إلى أن البترا صمدت آلاف السنين أمام تغيرات أكبر بكثير من أزمات السياحة الراهنة.

لكن البترا لا تستطيع حماية نفسها وحدها، بل نحن من يجب أن يحميها، وحمايتها لا تعني فقط صون حجارتها وآثارها على أهميته، وإنما حماية منظومتها كاملة: البيئة والمشهد الطبيعي والمجتمع المحلي والهوية الثقافية وتجربة الزائر والاقتصاد المحلي. ويحذر من أن التراث الذي لا يتحول إلى فرصة للأجيال الجديدة قد يصبح مع الوقت مجرد ذكرى جميلة، ما يستدعي إعادة تعريف العلاقة بين البترا والسياحة.

إعلان

لم يعد السائح يبحث فقط عن مكان يلتقط فيه صورة، بل عن قصة وتجربة ومعرفة وتفاعل وشعور بأنه دخل مكاناً له معنى، والبترا تملك أعظم قصة يمكن تقديمها. ويتساءل الكاتب: هل نقدم هذه القصة للعالم بالطريقة التي يستحقها هذا المكان؟

في عصر تتغير فيه صناعة السياحة بسرعة، تعيد التكنولوجيا تعريف تجربة السفر، ويغير الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الوجهات، وأصبح السائح أكثر اهتماماً بالاستدامة والثقافة والمجتمع المحلي. لذلك لا يجوز البقاء أسرى النموذج التقليدي، بل نحتاج بترا أكثر ذكاءً واستدامة وانفتاحاً على التكنولوجيا دون فقدان أصالتها، على أن تكون التكنولوجيا وسيلة لحماية الموقع وفهمه وإدارة الزوار وتقديم قصته لا بديلاً عن التجربة الإنسانية.

أبناء البترا ليسوا مجرد مقدمي خدمات للسائح، بل جزء من هوية المكان وحراس لذاكرته وشركاء في مستقبله. والتنمية السياحية الحقيقية لا تكون بإقامة المشاريع من أجل المشاريع ولا بعدّ المنشآت والأرقام فقط، وإنما بقدرتها على خلق فرص حقيقية وفتح المجال أمام الشباب وتمكين المرأة وتشجيع الاستثمار المحلي وإعطاء أبناء المنطقة دوراً أكبر في صناعة مستقبل المكان.

يعبر الكاتب عن إيمانه بأن البترا تستطيع أن تكون مدرسة عالمية في تحويل التراث إلى تنمية عبر احترامه لا استغلاله، ما يتطلب الانتقال من إدارة الموقع إلى إدارة المنظومة، ومن التعامل مع الموسم السياحي إلى بناء صناعة سياحية مستدامة، ومن انتظار السائح إلى فهمه، ومن حماية الماضي فقط إلى صناعة المستقبل.

اليوم العالمي للسياحة ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل للمراجعة أيضاً، وعلينا أن نسأل بصدق: ماذا فعلنا؟ ماذا نجح؟ ماذا لم ينجح؟ وما الذي يجب أن يتغير؟ فالنجاح الحقيقي لا يعني القول إن كل شيء على ما يرام، بل امتلاك الشجاعة للاعتراف بما يحتاج إلى إصلاح والإرادة لتنفيذه.

يبدي الكاتب تفاؤله لا لأن التحديات قليلة، بل لأن البترا تملك مقومات لا تملكها كثير من الوجهات السياحية: إرثاً استثنائياً وموقعاً عالمياً وطبيعة فريدة ومجتمعاً محلياً له تاريخ عميق مع المكان وبلداً يملك إرادة حقيقية للحفاظ على هذه الجوهرة. لكن التفاؤل وحده لا يكفي، بل نحتاج رؤية وشراكة وقرارات، والإيمان بأن المستقبل لا يأتي جاهزاً بل نصنعه.

ورثنا البترا من أجيال سبقتنا، لكننا لسنا أصحاب الحق في الاحتفاظ بها لأنفسنا، بل مجرد حلقة في سلسلة طويلة، ومهمتنا تسليمها إلى أبنائنا وأحفادنا أكثر حماية وقدرة على الاستمرار وارتباطاً بالإنسان وحضوراً في العالم.

في اليوم العالمي للسياحة يقول الكاتب بوضوح إن المهمة ليست إعادة البترا إلى ما كانت عليه فقط، بل أخذها إلى ما يجب أن تكون عليه: لا نريد عودة السياحة فحسب، بل سياحة أكثر جودة واستدامة وعدالة، ولا نريد البترا مجرد صورة جميلة في ذاكرة الزائر بل تجربة إنسانية تبقى معه، ولا نريد أبناءها متلقين لنتائج السياحة بل شركاء حقيقيين في صناعتها، ولا نتعامل معها كماضٍ نحرسه بل كمستقبل نبنيه. فالبترا التي انتصرت على الزمن لا ينبغي أن تخشى المستقبل، ومسؤوليتنا أن نكون على قدر هذا الإرث.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

البترا في اليوم العالمي للسياحة: دعوة لتحويل التراث إلى تنمية مستدامة | العنوان الإخباري