الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

ثقافة وفن

لماذا يستحيل إنتاج نسخة جديدة من فريندز تناسب جيل زد؟

رغم محاولات عديدة لاستنساخ نجاح مسلسل فريندز، تفشل الأعمال الكوميدية الجديدة في ترك بصمة، لأسباب تتعلق بالمشهد التلفزيوني، والكتّاب، ويأس الجيل، والتنوع، وطغيان الإنترنت.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
لماذا يستحيل إنتاج نسخة جديدة من فريندز تناسب جيل زد؟
المصدر: صورة: beyzz — Pexels

لا يزال إرث مسلسل "فريندز" ماثلاً في موجة من المسلسلات الكوميدية الأميركية الجديدة التي تركز على حياة شباب في العشرينيات من العمر، لكن هذه الأعمال، خلافاً للعمل الكلاسيكي، تجد صعوبة في تحقيق تأثير دائم.

لم يُجسد أي عمل كوميدي عصره كما فعل فريندز، الذي عُرض في التسعينيات وتناول حياة ستة أصدقاء في مانهاتن، ليصبح الصورة التلفزيونية الأشهر لجيل إكس، المولود بين 1965 و1980. وخلال مواسمه العشرة بين 1994 و2004، لم يقل متوسط مشاهديه المباشرين عن 20 مليوناً، وجذبت حلقته الأخيرة نحو 52.5 مليون مشاهد أمريكي، محققاً رقماً قياسياً في العقد الأول من الألفية.

امتد تأثيره الثقافي ليشمل قصات الشعر مثل "ذا رايتشل"، واتجاهات الموضة، وعبارات شهيرة مثل جملة جوي "How you doin?". وما زال يحتفظ بشعبيته؛ إذ حل في المرتبة السادسة عشرة ضمن قائمة الأعمال المفضلة لدى جيل زد في تقرير "المراهقون والشاشات 2025" الصادر عن جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، متقدماً على أعمال معاصرة ناجحة.

تحاول مسلسلات مثل "Not Suitable For Work" لميندي كالينغ، الذي يتابع خمسة خريجين جدد في مانهاتن، و"Adults" على شبكة FX، الذي يعرض خمسة أصدقاء يتشاركون منزلاً في كوينز، استنساخ أجواء فريندز. كما ظهرت أعمال أخرى خارج نيويورك مثل "The Sex Lives of College Girls" في فيرمونت، و"I Love LA" على HBO عن مؤثرين طموحين.

إعلان

لكن هذه الأعمال لم تحقق النجاح المنشود؛ فقد أُلغي "Not Suitable For Work" بعد موسم واحد، و"The Sex Lives of College Girls" بعد ثلاثة مواسم، بينما لم يحصل "Adults" و"I Love LA" سوى على موسمين دون بلوغ المكانة الثقافية لفريندز أو مسلسلات حالية مثل "The White Lotus".

يعود ذلك جزئياً إلى المشهد التلفزيوني الحالي المزدحم بالمحتوى، حيث يفضل 43% من جيل زد يوتيوب على التلفزيون التقليدي، كما أن قصر الموسم الواحد على 8-10 حلقات يحد من فرص التعرف على الشخصيات. وهناك أيضاً فجوة بين كتّاب هذه المسلسلات، الذين ينتمون غالباً لجيل الألفية، وواقع جيل زد، ما يؤدي إلى حوارات مصطنعة ولغة دارجة متأخرة.

ويضاف إلى ذلك أن جيل زد يواجه بطالة مرتفعة وأزمة سكن، ما يجعل تقديم كوميديا مريحة أمراً صعباً، كما أن التنوع العرقي والهوياتي الواسع لهذا الجيل يصعب احتواؤه في عمل واحد. وأخيراً، يفرض طغيان الإنترنت تحديات في تصوير الحياة الرقمية دون إرباك بصري، وهو ما عالجه "Adults" بتجنب إظهار الشاشات، بينما جعله "I Love LA" محورياً لكن دون تعليق عميق.

حتى الآن، يبدو "Adults" الأقرب لالتقاط روح جيل زد بشخصيات واقعية وفكاهة متدفقة، لكن يبقى السؤال حول قدرته على جذب جمهور واسع. فالتوفيق بين الصدق والكوميديا في تصوير هذا الجيل، وإيجاد جمهور يقدر ذلك، مهمة شاقة للغاية.

يذكر أن فريندز كتبه جيل أسبق من شخصياته، لكن تصوير ثقافة الشباب الحالية المتغيرة بسرعة يشكل تحدياً أكبر، كما أن محاولات استخدام لغة جيل زد في مسلسلات مثل "The Sex Lives of College Girls" بدت مصطنعة.

وتشير الدكتورة يالدا تي أولز من جامعة كاليفورنيا إلى أن جيل زد مر بجائحة وندرة اقتصادية وبيئة سياسية صدامية، ما يجعل تقديم محتوى مريح أمراً معقداً. ويقارن الصحفي ماكس غاو بين صعوبة تمثيل التنوع الحالي وبين التجانس الذي كان سائداً في فريندز.

ويبقى "I Love LA" العمل الوحيد الذي يضع الثقافة الرقمية في صميم أحداثه، لكنه يكتفي بالسخرية من سطحية المؤثرين دون تعمق في الحياة المزدوجة بين الواقعي والرقمي، كما تظل تفاصيل بعض الشخصيات غامضة.

مع كل هذه التحديات، يبدو أن حلم صناعة "فريندز جديد" بعيد المنال، على الأقل في الوقت الراهن، إذ تتطلب معالجة هذه القضايا بحساسية وصدق، وهو ما لم تنجح فيه الأعمال الحالية بعد.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.