الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: قراءة في التحولات الإقليمية

تحليل لاتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وما تعكسه من تحولات جيوسياسية في الشرق الأوسط بعد أحداث السابع من أكتوبر.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
الأخبار الكاذبة تكسر الحدود: حادثة سبتة ومليلة تكشف خطر التضليل الرقمي
المصدر: رؤيا

لا يمكن بأي حال مقارنة اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تجمع السعودية وتركيا وباكستان، بحلف الناتو، إذ توجد فروق جوهرية بينهما. في مرحلتها الأولى، لا تتجاوز كونها إطارًا تنسيقيًا يمكن البناء عليه مستقبلًا إذا توافرت الإرادة بين الأطراف الثلاثة.

تمثل هذه الخطوة سابقة في تاريخ العلاقات بين هذه الدول، وتؤكد أن الإقليم الذي عرفناه قبل الأحداث الأخيرة قد تغير جذريًا، وهو يسير نحو مزيد من التحولات المجهولة. التطورات التي شهدها الإقليم منذ السابع من أكتوبر 2023 هزت أسس العلاقات بين دوله الكبرى، وأسست لمرحلة تاريخية جديدة في الشرق الأوسط.

أثرت هذه الأحداث على منطق التحالفات والمواقف الاستراتيجية لدول عديدة، ووصلت إلى مواجهات عسكرية مفتوحة. الاتفاق الدفاعي الثلاثي، الذي قد يصبح رباعيًا إذا انضمت مصر كما توقع الوزير فيدال، هو أحد الارتدادات السياسية والأمنية على تلك الأحداث، ويعكس التقاءً فريدًا لمصالح العواصم المعنية.

باكستان، التي لم تكن قريبة من مشاكل الإقليم سابقًا، وجدت نفسها منخرطة بسبب توابع الأزمة مع الهند وتحالفها مع إسرائيل، ثم الحرب على إيران التي منحتها فرصة دبلوماسية، كما أن اقتصادها المنهك حاضر بقوة في هذا التحالف. تركيا، التي كانت تخوض معركة النفوذ الإقليمي منذ البداية، عززت حضورها بعد التطورات في سوريا وتدهور علاقاتها مع إسرائيل والأزمة الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران.

إعلان

السعودية، في ظل التهديدات على حدودها والحرب في الخليج، سارعت إلى إبرام اتفاق دفاع مع باكستان، القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، ثم استقطبت تركيا لاحقًا، لبناء ما وصفه وزير الخارجية التركي بـ"فريق المؤسسين" كخطوة لتوسيع التحالف.

التحالف الثلاثي ما زال في مرحلة الولادة، ولا يمكن التكهن بمصيره، وهو ليس بديلًا عن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، لكنه يبعث برسالة لواشنطن تعبر عن خيبة الأمل من سلوك إدارتها تجاه الحلفاء في الشرق الأوسط. كما أنه رسالة لليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يستشعر الخطر من "المحور السني المعادي لإسرائيل" كما وصفه نتنياهو.

طهران ليست مستثناة من رسائل الاتفاق، رغم تأكيد الأتراك أنها ليست مستهدفة، لكنها بالنسبة للسعودية مصدر التهديد الأول. على المدى المنظور، ستستخدم الدول الثلاث الاتفاقية لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية، وتقديم الدعم اللوجستي عند الطلب.

ما هو ثابت حتى الآن أن منظومتي التعاون الدفاعي العربي والخليجي تراجعتا لصالح التحالف الإقليمي الجديد.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.