الثلاثاء، ٢٩ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

اتفاق يعيد مسنة مدريدية إلى شقتها بعد احتجاجات الإسكان في إسبانيا

محامية السيدة البالغة 87 عاماً تقول إن موكلتها ستعود إلى منزلها بعد اتفاق مع الشركة المالكة، في ختام أزمة أشعلت احتجاجات واسعة بأنحاء إسبانيا.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
مدريد ترد على روما بإجراءات تفتيش حدودية جديدة
المصدر: صورة: Bryan Berlin — رخصة CC BY-SA 4.0 (ويكي بيانات)

أعلنت بياتريس دورو، محامية السيدة المتقاعدة التي أثار إخلاؤها من شقتها في مدريد موجة احتجاجات في إسبانيا، أن موكلتها ستستعيد مسكنها بموجب اتفاق جرى التوصل إليه مع الشركة التي نفذت الإخلاء. وأوضحت أن السيدة البالغة 87 عاماً أُخرجت قسراً من شقة تقع وسط العاصمة الإسبانية حيث أقامت سبعين عاماً، بعدما سعت الشركة إلى رفع الإيجار إلى أكثر من أربعة أضعاف قيمته السابقة.

وقالت دورو للصحفيين إن الاتفاق، في حال توقيعه، سيكون "بلا شك نتيجة أفضل وأسعد للجميع"، ووصفته بأنه "ثمرة الحراك المجتمعي". وأضافت أن هذا الاتفاق يمثل "أسلوباً مختلفاً لإنهاء مثل هذه المواقف التي تحدث للأسف بشكل يومي في هذا البلد"، معربة عن أملها في أن يسهم في تغيير النهج السائد في قضايا الإسكان عموماً.

وأشارت المحامية إلى توافر "حسن نية من كلا الطرفين"، موضحة أن موكلتها ستوقّع الاتفاقية بمجرد تحسن حالتها الصحية، وأنها ستدفع إيجاراً مماثلاً لما كانت تدفعه في السابق. وبعد خروجها من المستشفى، ستتمكن السيدة من العودة إلى شقتها في حي "ريتيرو" الراقي بالعاصمة، وفق دورو التي قالت إن الهدف الآن هو "تسريع الإجراءات".

وكانت السيدة، وهي تستخدم كرسياً متحركاً، قد نُقلت على حمّالة طبية من منزلها في مدريد إلى المستشفى لعلاج الإجهاد إثر عملية الإخلاء، لتتحول إلى رمز للاحتجاجات المنددة بالارتفاع الجنوني في أسعار السكن وغياب تدابير حماية المستأجرين. وتعذر على ماري كارمن دفع الإيجار الذي حددته شركة الاستثمار المالكة للشقة التي استأجرها والدها أول مرة عام 1956، والتي واصلت ابنته الإقامة فيها ودفع إيجارها بعد وفاته مع وجود حد أقصى للإيجار.

إعلان

وفي عام 2018 بدأت المشكلة عندما اشترت شركة أورباخيستيون العقار الذي يضم الشقة، واستندت إلى ثغرة قانونية لرفع الإيجار من 500 يورو (572 دولاراً) إلى 2650 يورو. ورغم خفض الشركة الإيجار الجديد إلى 1650 يورو، لم تستطع ماري كارمن تسديده أيضاً، إذ لا يتجاوز معاشها الشهري 1350 يورو.

ونصب داعمون لماري كارمن خياماً خارج المبنى مساء الثلاثاء الماضي، وانضم إليهم مشاهير من بينهم كارلوس شقيق النجم خافيير بارديم والمغنية آنا بيلين. وبحلول صباح الأربعاء تجمّع المئات، معظمهم من الشباب، أمام البناية لمنع طردها ورددوا هتافات "ماري كارمن باقية"، فيما أغلق نشطاء السلالم داخل المبنى، وطوّقت الشرطة جزءاً من الشارع وأخرجت الناس من المدخل بينهم مراسلون، وضربت بعض المتظاهرين بالهراوات.

وخرج عشرات الآلاف للاحتجاج في مناطق مختلفة من البلاد، ونصب المتظاهرون نحو 100 خيمة في ساحة "بويرتا ديل سول" الشهيرة بمدريد منذ مساء السبت. وقالت كارلوتا، وهي متظاهرة في التاسعة والعشرين قضت مساء الأحد في الساحة: "نحن نعيش وضعاً خطيراً في إسبانيا حالياً"، داعية إلى "وضع حد لتفضيل رأس المال وصناديق الاستثمار على مصالح الناس".

وفي برشلونة، التي شهدت في السنوات الأخيرة مظاهرات عديدة تربط تكاليف السكن بالسياحة المفرطة، تظاهر الآلاف خارج حفل توزيع جوائز حضره رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يوم الاثنين، مطالبين بحماية أقوى للمستأجرين في ظل نقص المساكن وارتفاع الإيجارات الحاد. وسلّمت المغنية الشهيرة أمايا روميرو لسانشيز لافتة كُتب عليها "مرسوم ماري كارمن" أثناء تسلمها جائزة "لا فانغارديا" عن فئة المواهب الشابة.

وأكد سانشيز في كلمته تمسكه بمرسوم القانون المعروف شعبياً بـ"مرسوم ماري كارمن"، الذي سيناقشه مجلس الوزراء الثلاثاء والذي من شأنه توفير انفراجة فورية للمستأجرين. وقالت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم "اتحاد المستأجرين في كتالونيا": "لقد جئنا إلى هنا لنقول له (لسانشيز) إننا لا نريد مرسوماً صورياً"، مضيفة: "لا نريد حلولاً ترقيعية، بل نريد سكناً لائقاً حتى لا يتكرر ما حدث لماري كارمن"، ومطالبةً بتجميد الإيجارات واعتماد عقود غير محددة المدة وتدابير تحمي المستأجرين من الإخلاء.

وقالت لورا ريكينا، وهي معلمة تبلغ 32 عاماً، لوكالة فرانس برس خلال مظاهرة برشلونة: "إنه وضع أشبه بالغابة؛ من المستحيل أن يحظى المرء باستقلال معيشي كامل دون اللجوء إلى السكن المشترك"، مضيفة أنه لا يمكن تدبير نفقات المعيشة مع الاضطرار لدفع إيجار باهظ. وتسعى حكومة سانشيز الاشتراكية للتوصل إلى اتفاق على حزمة إسكان جديدة تعرض على مجلس الوزراء الثلاثاء لتهدئة الغضب الشعبي، عبر محادثات مع حليفها في الائتلاف حزب "سومار" اليساري وأحزاب أخرى، غير أن الائتلاف يفتقر إلى أغلبية برلمانية ما يجعل نجاح المبادرة غير مضمون، خصوصاً بعد سقوط مشروع قانون مماثل في البرلمان في وقت سابق من العام.

ويقدّر بنك إسبانيا، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 50 مليون نسمة، نقصاً قدره 700 ألف وحدة سكنية استناداً إلى الفجوة بين حجم الطلب ومعدلات البناء الجديد، فيما ارتفعت الإيجارات مدفوعةً بزيادة الطلب، بما في ذلك الطلب الناجم عن قطاع السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

اتفاق يعيد مسنة مدريدية إلى شقتها بعد احتجاجات الإسكان في إسبانيا | العنوان الإخباري