تحليل: مستقبل العلاقات الأردنية الإسرائيلية مرهون بحل القضية الفلسطينية
العلاقات الثنائية بين الأردن وإسرائيل تواجه أخطر مرحلة منذ معاهدة وادي عربة، مع صعود تيارات متطرفة ترفض فصل الملف الفلسطيني عن مسار العلاقات.

يبدو أن الجدل الدائر بين ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا ونتنياهو وحلفائه المتشددين كسموتريتش وبن غفير، يعكس منطقا يسود لدى غالبية أوساط اليمين الإسرائيلي، لا إزاء الضفة الغربية فحسب، بل تجاه الأردن كذلك. ففيما يتبنى تيار أول فكرة إسناد دور للأردن في إدارة الضفة الغربية، وهو ما يُعرف تقليديا بالخيار الأردني، يرى تيار ثانٍ أن الضم هو الخيار الوحيد، وهو منطق يؤدي حكما إلى التهجير القسري أي ما يُسمى "الوطن البديل".
وكلا الطرحين يتناقضان جذريا مع الموقف الأردني التاريخي الذي شدد عليه الملك عبدالله الثاني في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة، كما يتصادمان مع الموقف الفلسطيني والمواقف العربية والإسلامية والدولية الداعمة له. ولم يشهد الأردن حالة صدام سياسي مع حكومة إسرائيلية كالتي يعيشها اليوم، على الأقل منذ توقيع معاهدة السلام "وادي عربة".
وكان الساسة على الجانبين قادرين حتى وقت قريب على إدارة مسار خاص للعلاقات الثنائية رغم تباين المواقف حول الحل المطلوب للقضية الفلسطينية، غير أن هذه المقاربة بدأت تتراجع تدريجيا وبوتيرة متسارعة مع الصعود الكبير للاتجاهات المتطرفة والفاشية في أوساط اليمين الإسرائيلي. وقد أصبح من الواضح قطعا أنه لا يمكن فصل العلاقات الثنائية مع الأردن عن ملف القضية الفلسطينية.
ولا يقتصر العجز عن تحمل هذا الفصل على الأردن وحده، بل يشمل إسرائيل أيضا، إذ استخدمت حكومة نتنياهو المتطرفة ورقة المياه للضغط على الأردن بعد السابع من أكتوبر. ومع كل موقف أردني يثير غضب الائتلاف الحاكم، يشرع رموزه في الحكومة والكنيست وحتى نشطاء على مواقع التواصل، كما جرى بعد خطاب الملك في الأمم المتحدة، في إطلاق تهديدات بقطع المياه والغاز عن الأردن.
إعلان
ولم يكن الأردن ليتخذ هذه المواقف القوية والصدامية مع حكومة نتنياهو لولا أنه حسب مسبقا التداعيات المترتبة عليها. وفي ملف المياه، ربما يجهل المتطرفون من أنصار بن غفير وسموتريتش أن حكومتهم أوقفت بيع المياه للأردن منذ أكثر من سنة تقريبا، من دون أن يؤثر ذلك على الأردنيين بعد توفير الحكومة مصادر بديلة، وما يحصل عليه الأردن حاليا من إسرائيل هو حصته المشروعة وفق معاهدة السلام.
ومن المؤكد أن حكومة نتنياهو تدرك أن الأردن سيحقق قفزة كبيرة في التزود المائي بعد أقل من أربع سنوات عند إنجاز مشروع الناقل الوطني وتحلية المياه. والأمر نفسه يسري على الغاز، إذ إن الاتفاقية مع الشركات الأميركية المستثمرة في حقول "المتوسط" هي المستفيدة من عقود بيع الغاز للأردن ومصر، كما أن الأردن سيتمكن بعد سنوات قليلة من زيادة إنتاجه من الغاز ليغطي نحو 80 % من احتياجاته.
وتشير هذه التفاصيل إلى أن العلاقات الثنائية، أو ما يمكن تسميته بالمصالح المتبادلة بين الدول، لن تعود ذات قيمة كبيرة بالنسبة للأردن، وهي على ما يبدو ليست ذات قيمة بالنسبة لليمين الإسرائيلي الحاكم. ويبدو أن في إسرائيل من كان يتوهم أن الأردن يمكنه قبول حلول تصفوية للقضية الفلسطينية مقابل ضمانات أمنية ومنافع اقتصادية.
ويرتبط مستقبل العلاقة الأردنية الإسرائيلية بالحل النهائي للقضية الفلسطينية، فلا يمكن للعلاقات الثنائية أن تمضي بشكل طبيعي دون ذلك. كما أن سياسات اليمين المتهورة في الضفة الغربية وسعيها إلى الضم والتهجير تعني تهديدا لأمن الأردن والمنطقة، ويتعين على إسرائيل ألا تتجاهل مصالح الأردن لأن كلفة عدم استقراره تعادل أضعاف ما حدث في السابع من أكتوبر.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
مجلس الوزراء يضيف 4 مركبات كيميائية إلى جدول المخدرات المحظورة

محليات
وزير الصحة: أمر محظور قانونيًا بوضوح وصريح للجميع

صحة
وزير الصحة: الأردن في المرتبة الأولى عربياً بمعدلات التدخين

محليات
إسراء الدسوقي تصل الأردن بعد إخلائها من مصر وتستعد لعملية جراحية في العمود الفقري

اقتصاد
الدين العام للأردن يبلغ 50.121 مليار دينار حتى نهاية تموز

محليات
ولي العهد يبحث في نيويورك تعزيز التعاون مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
