الخميس، ٢٤ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

مفاوضات نيويورك تدرس صفقة مرحلية: فتح هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

مصادر مطّلعة تكشف لرويترز أن واشنطن وطهران تبحثان ترتيبًا مرحليًا ينهي الجمود، مع بقاء الخلاف حول من يقدّم التنازل الأول.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
إصابة اثنين من طاقم ناقلة باستهداف في مضيق هرمز
المصدر: رؤيا

في نيويورك، يجري مفاوضون من واشنطن وطهران مباحثات حول صيغة مرحلية لإنهاء الحرب، مضمونها أن تفتح إيران مضيق هرمز في مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي عنها. هذه المعطيات استندت إلى مصادر مطّلعة على المحادثات نقلتها وكالة رويترز.

وبات المضيق محور المساومة الأبرز في مسعى لإنهاء النزاع الأميركي الإيراني الممتد منذ نحو 7 أشهر. فطهران تسعى إلى فك الحصار الأميركي الذي يشلّ اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان حرية مرور السفن في شريان إمداد النفط العالمي الذي تغلقه إيران في الوقت الراهن.

غير أن عقبة كبرى تعترض المحادثات، إذ لا يريد أي من الجانبين أن يكون أول من يتخلى عن أوراق الضغط بيده، وفق ما أفادت به مصادر إيرانية وإقليمية ودبلوماسية غربية لرويترز.

ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير قوله إن الترتيب المرحلي هو الطريق الأكثر واقعية لكسر الجمود، بحيث يُسمح لإيران بالملاحة عبر هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي، مع احتمال استعادة طهران أصولًا مجمّدة. وأضاف المسؤول على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: "أحد المسارات الممكنة هو حل الأزمة على مراحل، وتكون المرحلة الأولى بإنهاء الحصار وإعادة فتح هرمز".

إعلان

ويرى المفاوضون أن التحدي الجوهري لا يقتصر على رسم ملامح اتفاق، بل يمتد إلى ضمان أن تكون التنازلات راسخة بما يكفي ليثق بها الطرفان، حسب المصادر. وهذا يستلزم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبول ترتيب مؤقت جديد، بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقّعة في يوليو/تموز الماضي.

وقال ترمب إنه يعتقد أن واشنطن وطهران قادرتان على التوصل إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، في حين قال مسؤول أوروبي كبير إن الإيرانيين لديهم "قائمة مطالب طويلة جدا". أما دينيس روس، المفاوض الأميركي السابق، فقال إنه لا يرى سوى فرصة بنسبة 30% للتوصل لاتفاق قبل التصويت، مضيفًا أن "الحصار هو ما يضغط فعلا على الإيرانيين، إنه يخنقهم".

وقد يفيد اتفاقٌ قبل الانتخابات النصفية ترمب، إذ إن إعادة فتح هرمز قد تخفف التوتر في الخليج وتكبح أسعار النفط وتسهم في خفض أسعار الوقود الأميركية الحساسة سياسيًا. كما قد تكون حظوظ إيران في نيل الإغاثة الاقتصادية أكبر ما دام لدى ترمب دافع سياسي أقوى لإبرام الصفقة، بينما يرى روس أن الرئيس الأميركي بعد الانتخابات قد يواجه قيودًا أقل ويميل أكثر إلى تصعيد الضغط أو دراسة خيارات عسكرية. ولم يصدر رد فوري من البيت الأبيض ولا من وزارة الخارجية الأميركية على طلبات رويترز للتعليق.

ويبدو أن عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات والوصول إلى تسوية صارا أكثر صعوبة، لأن واشنطن تملك الضغط الأكثر إيلامًا لطهران، فيما تملك طهران مفتاح ممر الطاقة الحيوي، ولا أحد منهما مستعد للتخلي عن نفوذه دون مقابل ملموس. لذلك قد تكون الانتخابات النصفية أقل أهمية كموعد نهائي للدبلوماسية منها كموعد للحفاظ على الظروف التي تسمح باستمرار الجهود أصلًا، وإذا تعذّر تحويل النفوذ إلى اتفاق قبل الانتخابات فقد تضيق النافذة الدبلوماسية مع تصاعد مخاطر التصعيد.

وفي موازاة البحث عن مخرج دبلوماسي، تستعد طهران لاحتمال تجدد الحرب مع واشنطن، وفق المسؤول الإيراني الذي اتهم الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتهديد بالقوة أدوات إكراه. وقال المسؤول الإيراني الكبير: "أصابعنا على الزناد. الأمريكيون يعرفون ما يتعين عليهم فعله، لكنْ بسبب مطالبهم المفرطة، فإن فرص حل الدبلوماسية لهذه الأزمة ضئيلة جدا".

وأفادت مصادر إقليمية بأن طهران مستعدة لسحب مطلبها بفرض رسوم عبور في هرمز من الاتفاق الرئيسي ونقله إلى ملحق جانبي، بعد أن صار إنهاء الحصار أولوية أكثر إلحاحًا، على أن يبقى أي ترتيب مؤقتًا لا تخليًا رسميًا عن الموقف الإيراني. وقال أحد المصادر إن "إيران ليست مهتمة أساسا بفرض رسوم في هرمز بقدر اهتمامها بالحفاظ على سيطرتها الإدارية على الممر المائي، قد تكون إيران مستعدة لتأجيل مسألة الرسوم، لكنها لن تتخلى عن السيطرة الإدارية على المضيق".

في المقابل، شدّدت الولايات المتحدة قبضتها الاقتصادية على إيران وأضافت عقوبات جديدة فوق الحصار الذي يخنق صادراتها النفطية، وهي مصدر مهم للعملة الصعبة. واستهدفت العقوبات هذا الشهر شركات الطيران التجارية الإيرانية المتبقية وشبكات الدعم المرتبطة بها، في إطار حملة لقطع شرايين الاقتصاد الإيراني، فيما حذر ترمب من أن اقتصاد إيران قد "يتعفّن" إن لم يُتوصل إلى اتفاق.

وفي جوهر الدبلوماسية الجارية في نيويورك توتر بنيوي: واشنطن تريد أن يُترجم الضغط إلى تنازلات، وطهران تريد رفع الضغط قبل تقديم أي تنازل، بينما تسعى دول الخليج إلى إنهاء النزاع من دون أن تتحول الممرات المائية الإستراتيجية في المنطقة إلى أوراق مساومة دائمة.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

مفاوضات نيويورك تدرس صفقة مرحلية: فتح هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي | العنوان الإخباري