الأربعاء، ٢٣ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

قمة ترامب وشي جين بينغ: ملفات إيران والذكاء الاصطناعي وتايوان تتصدر جدول الأعمال

زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لواشنطن تضع على الطاولة حرب إيران وتنافس الذكاء الاصطناعي وملف تايوان، وسط متابعة عالمية واسعة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
الصين تجلي أكثر من مليون شخص مع وصول إعصار دولفين إلى اليابسة
المصدر: صورة: CEphoto, Uwe Aranas — رخصة CC BY-SA 3.0 (ويكي بيانات)

يُعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ حدثاً بالغ الأهمية بغض النظر عن الظروف المحيطة به، إذ يتزامن مع أزمات اقتصادية تعصف بالعالم جراء حرب إيران والتحديات التي يطرحها ملف الذكاء الاصطناعي، ما يجعل القمة محط أنظار دولية واسعة.

وكان الزعيمان قد التقيا في منتصف مايو/أيار الماضي حين زار ترامب بكين، وتأتي زيارة شي هذه المرة رداً على تلك الزيارة التي لقي خلالها ترامب استقبالاً حافلاً، مع توقعات بأن يحظى الرئيس الصيني بحفاوة مماثلة. وقد أسفرت القمة السابقة عن تهدئة التوتر الاقتصادي بين البلدين والتوصل إلى ما سُمي بالهدنة الاقتصادية، وأبرز تجلياتها خفض ترامب التعرفة الجمركية التي كان قد رفعها إلى مستوى غير مسبوق بلغ 145 في المئة العام الماضي.

تشكل حرب إيران خلافاً واضحاً بين الجانبين، إذ ترتبط الصين بعلاقات سياسية واقتصادية متينة مع طهران وتستورد حصة كبيرة من النفط الإيراني، في وقت تخوض فيه واشنطن حرباً ضد إيران وتحاصر موانئها وتمنع تصدير نفطها. وقد أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً سياسة أسمتها النبذ الاقتصادي تستهدف الشركاء التجاريين لإيران بعقوبات بسبب تعاملهم مع طهران، ما يطرح تساؤلاً حول ما ستفرضه واشنطن على الصين التي تُعد الشريك التجاري الأول لإيران.

ويرى نيت سوانسون، الباحث في مؤسسة المجلس الأطلسي بواشنطن، أن الولايات المتحدة ستناقش هذه المسألة مع الرئيس الصيني لاختبار ما إذا كان هذا القدر من الضغط سيدفع بكين إلى ممارسة ضغوط على إيران للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، غير أن ذلك غير مرجح نظراً إلى التاريخ الطويل للصين في عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية.

إعلان

وعلى الصعيد العسكري المباشر، تُثار في الولايات المتحدة اتهامات للصين بمساعدة إيران في الحرب عبر تزويدها بمعلومات من أقمارها الاصطناعية، وقد تضمن موقف ترامب من هذه الاتهامات أحياناً تحذيراً شديداً لبكين بمواجهة عقوبات أمريكية إذا ثبتت صحتها، بينما قال في مناسبات أخرى إنه يثق بالرئيس الصيني وبأنه لن يقدم العون لإيران. وتتوقع سوانسون أن تعرض الصين وساطة على الولايات المتحدة، مع صعوبة نجاح أي وساطة من هذا القبيل، لكنه يرى أن بكين قد تنجح في إقناع إيران بالكف عن تحريك حلفائها في العراق ووقف هجماتهم.

تحتل الولايات المتحدة موقع الصدارة عالمياً في تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، لكن الصين تنافسها بقوة في هذا الميدان، وتأتي زيارة شي في وقت يشهد فيه العالم لحظة فاصلة في التعامل مع هذه التقنية. فقد أثارت استقالة أحد خبراء شركة أنثروبيكس وتحذيره من أن التطور غير الخاضع للسيطرة البشرية للذكاء الاصطناعي قد يقود إلى دمار البشرية خلال سنوات قليلة جدلاً واسعاً، فيما دعا رؤساء كبرى شركات التكنولوجيا مثل سام ألتمان وإيلون ماسك إلى إبطاء وتيرة التطوير وإيجاد صيغة تنظيمية تضمن السيطرة البشرية عليه.

في المقابل، عارض ترامب بشدة فرض أي قيود على الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى خسارة الولايات المتحدة السباق مع الصين. ويقول ألوك ميهتا، مدير مركز الذكاء الاصطناعي في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بواشنطن، إن التفوق الأمريكي في هذا المجال لا يزال قائماً وإن ترامب لا يريد لذلك أن يتغير، مشيراً إلى أن القلق من أن أي تباطؤ في التطوير عبر القوانين واللوائح قد يسمح للصين باللحاق بالركب يعود جزئياً إلى التقدم الكبير في الذكاء الاصطناعي الصيني بدءاً من إطلاق "ديب سيك" وصولاً إلى "كيمي" مؤخراً، مع تقدير معظم الخبراء أن الفجوة بين أقوى النماذج الصينية وأقوى النماذج الأخرى تقلصت من نحو تسعة أشهر إلى ما يقارب شهرين أو ثلاثة.

وحظي موقف ترامب بتأييد رؤساء شركات تكنولوجيا آخرين مثل جينسين هوانغ ومارك زوكربرغ، ومن المقرر أن يحضر عدد من رؤساء كبرى الشركات الأمريكية في قطاع التكنولوجيا إلى البيت الأبيض أثناء لقاء ترامب وشي. ولا يرى ميهتا احتمالاً كبيراً للتوصل إلى اتفاق لتعاون واسع في مجال الذكاء الاصطناعي خلال الزيارة، لكنه يرجح أن المخاوف الأمنية من التغيرات السريعة في الذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني قد تمهد الطريق لإنشاء آلية تواصل بين واشنطن وبكين.

أما تايوان فهي ملف حاضر دائماً في العلاقات بين الطرفين، وقد أظهر الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن موقفاً غير متحفظ بتعهده بالتصدي لأي تحرك عسكري صيني ضد الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. وتتبع واشنطن تاريخياً سياسة تعرف بالغموض الاستراتيجي لا تصرح فيها بموقفها والتزامها الفعلي بأمن تايوان إزاء أي تهديد صيني، لكن بايدن صرح أكثر من مرة بأن أمريكا ستتدخل عسكرياً، في حين لا يتحدث ترامب كثيراً عن تايوان إلا أنه كلما واجه سؤالاً عن التحدي الصيني يشير إلى علاقته الشخصية القوية جداً بالرئيس شي.

وسيكون استقبال ترامب لشي مناسبة لإبراز هذا الجانب الشخصي في العلاقة، غير أن العالم سيتابع أيضاً ما قد يتحقق على صعيد القضايا الأكثر صعوبة التي يختلف أو يتنافس عليها البلدان الأقوى اقتصادياً في العالم.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.