الأحد، ٢٠ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

المغاربة يتوجهون إلى صناديق الاقتراع الأربعاء لانتخاب مجلس النواب وسط تحديات اقتصادية

أكثر من 15.8 مليون ناخب مسجل يدلون بأصواتهم الأربعاء 23 سبتمبر لاختيار 395 مقعداً في مجلس النواب، في رابع انتخابات برلمانية منذ 2011.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
المغرب: هدم مساكن حي المحيط بالرباط يثير جدلاً حول التعويضات
المصدر: صورة: Subhros — رخصة CC BY-SA 3.0 (ويكي بيانات)

يتوجه الناخبون المغاربة يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول إلى لجان الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب، الغرفة السفلى للبرلمان، لولاية تمتد خمس سنوات. ويشارك في هذا الاستحقاق 27 حزباً سياسياً تتنافس على 395 مقعداً، وفق نظام الاقتراع العام المباشر باللائحة والتمثيل النسبي، وهو الرابع من نوعه في المملكة منذ ما عُرف بالربيع العربي عام 2011.

انطلقت الحملة الانتخابية في 10 سبتمبر/أيلول الجاري وتستمر حتى منتصف ليل الثلاثاء 22 من الشهر ذاته، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية. ويبلغ عدد المسجلين في قوائم الناخبين نحو 15.8 مليون شخص. وتأتي هذه الانتخابات بعد أسابيع من محاولة نحو 70 ألف شخص، معظمهم مغاربة، عبور الحدود إلى أوروبا عبر منطقة سبتة في محاولة فاشلة، أرجعها مراقبون إلى الصعوبات الاقتصادية.

تُعد هذه الانتخابات الأولى في المغرب بعد احتجاجات ما عُرف إعلامياً بـ"حراك جيل زد 212" العام الماضي، وتتزامن مع صراعات مشتعلة في الشرق الأوسط، في مقدمتها الحرب مع إيران. ويسعى المتنافسون إلى استقطاب الناخبين الشباب عبر وعود بتوفير وظائف ومساكن بأسعار ميسورة، إذ جعل حزبا "التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والمعاصرة" توفير فرص العمل محوراً لحملتيهما، متعهدَين بتوفير مليون فرصة عمل خلال الدورة البرلمانية المقبلة، وفقاً لوكالة رويترز.

وقال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض في مراكش، في حديث لبي بي سي، إن مشاركة الشباب في هذه الانتخابات، مرشحين وناخبين، شهدت تقدماً ملموساً مقارنة بالانتخابات التشريعية السابقة، عازياً ذلك إلى إجراءات قانونية صودق عليها وتضمنت مقتضيات تشجع الشباب على الانخراط في الحياة الحزبية والسياسية. وتشكل الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً نحو 12 في المئة من سكان المغرب البالغ عددهم حوالي 36 مليون نسمة، لكن نسبتها بين الناخبين المسجلين لا تتجاوز ثلاثة في المئة فقط بحسب الإحصاءات الرسمية.

إعلان

تتصدر البطالة قضايا الشارع المغربي، إذ تبلغ نسبتها بين الشباب نحو 27 في المئة، وهي الأعلى بين الفئات العمرية، فيما سجل المعدل الإجمالي 9.5 في المئة خلال الربع الثاني من 2026. ورغم النمو القوي للاقتصاد المغربي في ظل حكومة عزيز أخنوش الائتلافية، مع تقدم في التصنيع والموانئ والسكك الحديدية وجذب استثمارات أجنبية، وتقديرات صندوق النقد الدولي بنمو الناتج المحلي الإجمالي 4.9 في المئة عام 2025 و4.4 في المئة خلال 2026، لم يترجم هذا الأداء إلى وظائف للشباب. وأشار تقرير حديث للبنك المركزي المغربي إلى فجوة بين الأداء الاقتصادي "الناجح" للحكومة وتطلعات المواطنين، لا سيما الشباب.

وفقاً لشبكة الباروميتر العربي، يرى 39 في المئة من المغاربة أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تتسع، ولا يصنف الوضع الاقتصادي إيجابياً سوى ثلثهم. وتركت هذه الفجوة، بحسب مراقبين، البرنامج الاقتصادي للائتلاف الحاكم على المحك، وفتحت مجالاً للمنافسة بين أحزاب المعارضة، أبرزها "العدالة والتنمية" ذو المرجعية الإسلامية الذي حكم نحو عشرة أعوام قبل هزيمته في انتخابات 2021.

يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة قاعدته الانتخابية بعد تراجع تمثيله من 125 إلى 13 مقعداً في انتخابات سبتمبر/أيلول 2021، حين حصل "التجمع الوطني للأحرار" على 102 مقعد، و"الأصالة والمعاصرة" على 87، و"الاستقلال" على 81، ليشكلوا لاحقاً الائتلاف الحكومي برئاسة عزيز أخنوش. ويطرح الحزب برنامجاً يركز على إصلاحات في الخدمات العامة والعمالة والقدرة الشرائية وإصلاحات مؤسسية. ورأى الغالي أن مؤشرات قوية تدل على أن الحزب سيحقق تقدماً ملموساً مقارنة بـ2021 حين لم يبلغ عتبة تشكيل فريق نيابي (20 مقعداً).

تطرح أحزاب الائتلاف الحكومي الثلاثة إصلاحات تشمل توسيع الحماية الاجتماعية وغطاء التأمين الصحي وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية، خصوصاً التعليم والرفاه الاجتماعي. ويعتبر المغاربة أن الإنفاق على الدعم والتعليم والرعاية الصحية أولوية، وفقاً للباروميتر العربي. وفي سياق حراك جيل زد 212، أشار محتجون إلى "أولويات حكومية خاطئة" ورددوا شعارات مثل "الملاعب موجودة، لكن أين المستشفيات" و"الصحة أولاً، لا نريد كأس العالم"، في إشارة إلى مشاريع استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030.

إلى جانب أحزاب الائتلاف الثلاثة والعدالة والتنمية، يبرز في السباق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحد أقدم أحزاب اليسار، إضافة إلى الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري. ومن أبرز المستجدات "تحالف اليسار" المعلن في يونيو/حزيران الماضي، ويضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي.

أعلنت جماعة العدل والإحسان، أكبر حركات الإسلام السياسي في المغرب، مقاطعة الانتخابات ودعت إلى عدم المشاركة فيها، لغياب ما وصفته بـ"أجواء المنافسة السياسية الحرة والنزيهة"، وعزت قرارها إلى "النظام الحزبي" وعدم قدرة أي حزب على تشكيل حكومة بمفرده وتنفيذ برنامجه. وقال رئيس دائرتها السياسية عبد الواحد متوكل، في تصريحات نشرها موقع الجماعة، إنها "لا تريد تقديم وعود للناس لا ترى إمكانية لتحقيقها في ظل الظروف السياسية القائمة".

وقال الغالي لبي بي سي إن "جماعة العدل والإحسان لا تمارس العمل السياسي كحزب معترف به في إطار ضوابط وثوابت الدولة"، مشيراً إلى أن مشاركتها بمرشحين "ليس مطروحاً بشكل مباشر"، وإنما اعتادت أدواراً غير مباشرة بمساندة أطراف سياسية بعينها. وفنّد حديث الجماعة عن "النظام الحزبي"، موضحاً أن المغرب يتبنى "النمط النسبي" الذي يتيح التمثيل لأكبر عدد من الأحزاب بما فيها الصغرى، وأن طرح الجماعة يتعلق بـ"نمط الاقتراع الأغلبي"، وهو طرح "بنيوي يتعلق برزنامة النظام الانتخابي ككل" يعكس موقفاً "خلافياً مفصلياً".

أشار الغالي إلى أن النظام الانتخابي الحالي لا يساعد أي حزب تقريباً على مضاعفة مقاعده، فهناك 92 دائرة يحصل فيها كل حزب على مقعد واحد تقريباً، إضافة إلى اللائحة الجهوية للنساء التي تضم 90 مقعداً. ويبلغ عدد المرشحين 7,288 بينهم 2,658 امرأة بنسبة 36.5 في المئة، وفي انتخابات 2021 أمنت المرشحات 92 مقعداً أي 24 في المئة من مقاعد البرلمان. ويرى نحو ثلاثة أرباع المغاربة (73 في المئة) أن وجود النساء في مواقع القيادة السياسية مفيد لتعزيز حقوق المرأة، وفقاً للباروميتر العربي.

تجري الانتخابات وفق إطار دستوري تأسس عام 2011 ينص على أن نظام الحكم "ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية" يقوم على فصل السلطات مع الحفاظ على الدور المركزي للمؤسسة الملكية. وبموجب المادة 47، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر في انتخابات مجلس النواب، ويرأس مجلس الوزراء الذي يضم رئيس الحكومة، فيما تتولى الحكومة السلطة التنفيذية ويمارس البرلمان مهامه التشريعية والرقابية.

وفقاً لرويترز، لا تتجاوز نسبة المغاربة بين 18 و35 عاماً الذين يقولون إنهم يثقون في البرلمان أو رئيس الوزراء أو الأحزاب السياسية الثلث، ويقول ناخبون شباب إن لديهم انطباعاً بأن الانتخابات تفرز أحزاباً بلا فارق أيديولوجي كبير ولا تغييرات سياسية ملموسة. ويرى الغالي أن "وسائل التواصل الاجتماعي، ووصول المعلومة بشكل انسيابي، لها تأثيرها على تطلعات الشباب فيما يتعلق بالمشاركة والتصويت"، داعياً إلى ابتداع آليات مؤسساتية تستجيب لتطلعات الشباب، لا سيما في ظل "توجه عام يرى أن التمثيل عن طريق البرلمان وحده لم يعد يكفي". ورصدت بيانات الباروميتر العربي أنه بعد تقلب الآراء حول دعم الديمقراطية، زاد دعم المغاربة للحكم الديمقراطي، وبخاصة النظام البرلماني متعدد الأحزاب (68 في المئة).

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.