السبت، ١٢ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

حركة ماك الانفصالية ومنطقة القبائل: خلفية الصراع مع الجزائر

تصاعد التوتر بين الإمارات والجزائر أعاد اسم حركة ماك إلى الواجهة، فما هي هذه الحركة وما علاقتها بمنطقة القبائل الأمازيغية؟

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
حركة ماك الانفصالية ومنطقة القبائل: خلفية الصراع مع الجزائر
المصدر: صورة: Melb13 — رخصة CC BY-SA 4.0 (ويكي بيانات)

بلغ التوتر بين الإمارات العربية المتحدة والجزائر ذروته بإعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي وإغلاق مجالها الجوي في وجه الطائرات المسجلة إماراتياً. وفي مقدمة الأسباب التي استندت إليها الجزائر في قرارها الأحادي، برز اسم حركة "تقرير المصير في القبائل" المعروفة بـ"ماك"، التي تصنفها الجزائر "منظمة إرهابية"، إذ تتهم الجزائر الإمارات بدعم هذه الحركة "الانفصالية".

في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت حركة ماك من باريس استقلال منطقة القبائل عن الجزائر وقيام "الجمهورية الفيدرالية العلمانية والديمقراطية لإقليم القبائل". وقد أعقب هذه الخطوة إعلان مختلف الأحزاب الجزائرية رفضها القاطع لها، مؤكدة تمسكها بـ"وحدة الدولة الجزائرية وسيادتها الترابية".

تقع منطقة القبائل الأمازيغية شرق العاصمة الجزائر، وهي ذات طبيعة جبلية تطل على البحر الأبيض المتوسط، وتشمل ولايات وأجزاء من ولايات تيزي وزو، بجاية، بومرداس، البويرة، سطيف، برج بوعريريج وجيجل. ويعد الأمازيغ السكان الأصليين للمنطقة وأكبر موطن لهم في الجزائر، إذ يتراوح عددهم بحسب تقديرات غير رسمية بين 10 و15 مليون نسمة، أي نحو ربع سكان البلاد.

تعني كلمة أمازيغ "الرجل الحر"، ويصف مؤرخون منطقة القبائل بأنها "متمردة الطابع"، فقد شهدت ثورات عدة منها ثورة لالة فاطمة نسومر في خمسينيات القرن التاسع عشر وثورة محمد المقراني عام 1871، كما شهدت تأسيس أقدم حزب معارض في الجزائر (جبهة القوى الاشتراكية) بعد عام واحد من الاستقلال عن فرنسا في 1962. ودفع فقر التربة والازدحام السكاني كثيرين من أبنائها إلى الهجرة للعمل في فرنسا، التي كثفت جهودها التعليمية في جبال القبائل، ما جعل صوت أبناء المنطقة مسموعاً في الداخل والخارج، وفق تقرير لمجلة الإيكونوميست البريطانية.

إعلان

ومنذ عهود قديمة، طمح الأمازيغ إلى اعتماد لغتهم ونيل مزيد من الحكم الذاتي، ما وضعهم في صدام ممتد لعقود مع الدولة الجزائرية القائمة على الهوية العربية. وفي 1980 خرجت مظاهرات في منطقة القبائل امتدت إلى العاصمة للمطالبة بالاعتراف بالأمازيغية "لغة وطنية"، فيما عرف بـ"بداية الربيع الأمازيغي". وفي أبريل/نيسان 2001 انطلقت من منطقة القبائل أعمال شغب دامية امتدت إلى مناطق شرقية ولا سيما الأوراس، تصدت لها قوات الأمن وأسفرت عن عشرات القتلى ومئات الجرحى، فيما عرف بـ"الربيع الأسود".

وفي 2002 اعترفت السلطات الجزائرية بالأمازيغية لغة وطنية ثانية إلى جانب العربية، استجابة لمطالب امتدت زهاء 40 عاماً، ثم أصبحت بموجب تعديل دستوري عام 2016 لغة رسمية تماماً مثل العربية. وفي 2019 شهدت منطقة القبائل مظاهرات حاشدة امتدت إلى العاصمة رفضاً لولاية خامسة للرئيس الجزائري حينها عبد العزيز بوتفليقة، فيما عرف بـ"الحراك" الذي تطور إلى المطالبة بتفكيك النظام القائم منذ الاستقلال.

حركة تقرير مصير منطقة القبائل (ماك) حركة سياسية أمازيغية تصنفها السلطات الجزائرية "منظمة إرهابية". بدأ تشكيلها بعد اضطرابات 2001 تحت اسم مبدئي هو "حركة استقلال القبائل"، وكانت مطالبها آنذاك تتمثل في حصول المنطقة على "الحكم الذاتي". وفي 2013 رفعت الحركة شعار "تقرير المصير" والانفصال، وصولاً إلى إعلان باريس "الاستقلال" عن الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2025.

مؤسس الحركة فرحات مهني مغنٍ بالأساس وناشط سياسي وحقوقي أمازيغي من مواليد ولاية تيزي وزو عام 1951. درس العلوم السياسية في الجزائر وكان أحد مؤسسي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وخضع للاعتقال مرات عدة بسبب نشاطه السياسي، وحكم عليه غيابياً بالسجن لمدد تتراوح بين 15 و20 عاماً في تهم تتعلق بالانتماء لتنظيم إرهابي و"تهديد الوحدة الوطنية والمساس بسلامة التراب الوطني". ويرى مهني المقيم في فرنسا أن منطقة القبائل تحولت بعد الاستقلال إلى "مستعمرة داخل الدولة الجزائرية"، داعياً إلى "وضع حد للهيمنة الجزائرية" على أراضيها، وبإعلان الاستقلال أصبح رئيساً لما يعرف بـ"الحكومة القبائلية المؤقتة في المنفى" المعروفة اختصاراً بـ"أنافاد".

يرى محللون أن استقلال القبائل "فكرة غير واقعية وأن فرص تحقيقها على الأرض ضئيلة بل منعدمة"، إذ لم تحتل المنطقة في غفلة من أهلها حتى تستقل، فضلاً عن أن فكرة الانفصال لا تلقى رواجاً جارفاً بين القبائليين أنفسهم، حيث يعتبر كثيرون مجرد الحديث عنها "خيانة" وقد سقط كثير من آبائهم في معارك تحرير الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي. في المقابل، يرى آخرون أن "قضية شعب القبائل" لا تختزل في خلاف سياسي أو ثقافي، بل هي "مسألة هوية" وحق شعب صاحب هوية مستقلة في تقرير مصيره، وأن وجوده سابق لوجود الدولة الجزائرية التي تأسست عام 1962.

تباينت ردود الفعل الدولية إزاء حركة ماك: ففي الولايات المتحدة وكندا لا تصنف "منظمة إرهابية" وينظر إلى ملفها باعتباره سياسياً. وفي إسرائيل ينظر إليها باعتبارها "شريكاً محتملاً" في استراتيجية الأطراف الخارجية، بحسب المعهد الإسرائيلي للاستراتيجية والأمن، نظراً لرؤيتها الديمقراطية والعلمانية ومعارضتها للإسلام السياسي، فضلاً عن إمكانية انضمامها مستقبلاً لاتفاقيات التطبيع. وتفيد تقارير جزائرية بتلقي الحركة دعماً مالياً من المغرب، وهو ما تنفيه الحركة والمملكة المغربية على السواء.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

حركة ماك الانفصالية ومنطقة القبائل: خلفية الصراع مع الجزائر | العنوان الإخباري