الخميس، ١٠ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

جبل الشيخ: موقع استراتيجي تفقّده نتنياهو وأثار غضب دمشق

زيارة نتنياهو لقمة جبل الشيخ أثارت تنديداً سورياً، فيما يبرز الموقع الجبلي كأحد أهم النقاط الاستراتيجية والمائية في بلاد الشام.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
جبل الشيخ: موقع استراتيجي تفقّده نتنياهو وأثار غضب دمشق
المصدر: صورة: Almog — رخصة Public domain (ويكي بيانات)

في مساء الأربعاء، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتفقّد القوات الإسرائيلية المتمركزة في جبل الشيخ، وأدلى بتصريحات قال فيها إن إسرائيل باتت "قريبة جداً" من "إسقاط النظام" في إيران، مضيفاً أن "المحور بأكمله سينهار". وتأتي هذه الزيارة في أعقاب توغل القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث شنت مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية.

من جانبه، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خطاباً مباشراً إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، أعلن فيه بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية وعدم تحركها منها، موجهاً رسالة واضحة إلى القيادة السورية في دمشق. وقد وصفت وزارة الخارجية السورية زيارة نتنياهو ودخوله الأراضي السورية بأنها "غير شرعية" و"استفزازية"، معتبرة أنها انتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

يُعرف جبل الشيخ أيضاً باسم جبل حرمون، وهو جبل يمتد بين سوريا ولبنان، وتتصل سلسلته الجبلية من بانياس السورية وسهل الحولة جنوباً غرباً إلى وادي القرن شمالاً شرقاً، ويشكل جزءاً من سلسلة جبل لبنان الشرقية الفاصلة بين لبنان وسوريا. يحد الجبل من الشرق والجنوب وادي العجم وإقليم البلان وقرى الريف الغربي لدمشق والجولان المحتل، ومن الشمال والغرب القسم الجنوبي من سهل البقاع ووادي التيم اللبناني. ويضم الجبل أربع قمم، أعلاها يبلغ 2814 متراً، تليها القمة الغربية بارتفاع 2294 متراً، ثم الجنوبية 2236 متراً، والشرقية 2145 متراً.

سُمي جبل الشيخ بهذا الاسم كناية عن الرأس المكلل بالثلج، على غرار الشيب الذي يكلل رأس الإنسان، وأطلقه المؤرخون العرب باسم "جبل الثلج". ويُعد الجبل الأشهر في بلاد الشام، إذ يقع بين سوريا ولبنان ويطل على إسرائيل ويمكن مشاهدته من الأردن، واسم "حرمون" كنعاني الأصل ويعني في العربية "حرم" أو "مقدس". وفي إسرائيل يطلق عليه "عيون الأمة" نظراً لارتفاعه الذي يجعله موقعاً استراتيجياً لنظام الإنذار المبكر على ارتفاع 2280 متراً.

إعلان

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في زيارة سابقة إنه أمر الجيش بالاستعداد للبقاء في قمة جبل الشيخ طوال فصل الشتاء، مشيراً إلى أهمية أمنية كبيرة لسيطرة الجيش الإسرائيلي على القمة في ظل الأحداث الجارية في سوريا. وأوضح الخبير الاستراتيجي علاء الأصفري لبي بي سي أن جبل الشيخ يُعتبر أعلى نقطة في سوريا، ما يمنحه أهمية استراتيجية لمراقبة المناطق المحيطة، إذ يطل على مساحات واسعة من لبنان وسوريا وإسرائيل، مضيفاً أن إسرائيل سيطرت على المنطقة لإنشاء "منطقة آمنة" تمتد إلى القنيطرة وريف دمشق.

وأشار الأصفري إلى أن السيطرة الإسرائيلية على المنطقة تعني الإشراف على كل المواقع وتركيب أجهزة مراقبة حديثة من رادارات وكاميرات لمسح المنطقة بشكل دائم. كما تُعد منطقة جبل الشيخ "الخاصرة الدفاعية الجنوبية" في سوريا، ويرى الخبير أن المعارضة المسلحة في سوريا تتجنب الاحتكاك مع جيرانها، لكنه يلاحظ أن مفهوم الأمن القومي السوري قد يُفقد بعد السيطرة الإسرائيلية، مع احتمال توسيع الأراضي الإسرائيلية وتحقيق خطة نتنياهو بـ"شرق أوسط جديد" عبر تقسيم سوريا.

ويشرف الجبل على مواقع عسكرية بالغة الأهمية، أبرزها إطلالته على كامل الجغرافيا السورية وأجزاء واسعة من لبنان وبانياس الساحلية، كما يُعتبر "المفتاح" للحدود السورية اللبنانية الإسرائيلية وفقاً للخبير. ويضيف الأصفري أن "المثلث الحدودي ستشرف عليه إسرائيل بشكل كامل وينعكس ذلك على أمن المنطقة"، محذراً من أن "الاحتلال المستدام" للمنطقة سيؤدي إلى زعزعة استقرار سوريا والحكومة الجديدة. ويطل الجبل على دمشق وبادية الشام والجولان وسهول حوران، إضافة إلى جبال الخليل وبحيرة طبريا وسهل الحولة وجزء من محافظة إربد الأردنية وجنوب لبنان وسلسلة جبال لبنان الغربية وسهل البقاع، ويبعد نحو 39 كيلومتراً عن العاصمة السورية.

يُشكل جبل الشيخ أحد أكبر الموارد الجغرافية في المنطقة، إذ يُعد مصدراً مهماً للأمطار بفعل ارتفاعه. ويقول أستاذ علوم المياه إلياس سلامة إن المنطقة تمتاز بكونها من أعلى مناطق سوريا الطبيعية وتتلقى كميات كبيرة من الأمطار والثلوج التي تغذي المياه الجوفية والينابيع المحيطة مثل الحاصباني وبانياس، مشيراً إلى أن السيطرة على الموقع تتيح التحكم بالمياه السطحية والجوفية. لكنه استدرك بأن التصريحات الرسمية تفيد بأن السيطرة الإسرائيلية ستكون مؤقتة ولأغراض عسكرية وليس للسيطرة على مصادر مياه إضافية، موضحاً أن المياه الذائبة من القمم المغطاة بالثلوج تنزل عبر الشقوق الصخرية لتغذي الينابيع عند قاعدة الجبل وتشكل أنهار الحاصباني وبانياس ودان التي تصب في نهر الأردن.

ويمتاز الجبل بشتاء موسمي وتساقط ثلوج في الربيع تغطي قممه معظم أيام السنة، كما تتميز الحياة النباتية بالخصوبة تحت خط الثلج حيث تكثر كروم العنب وأشجار الصنوبر والبلوط والحور. ويقول أنس القصاص، خبير الشؤون الدولية والاستراتيجية، إن القمة المرتفعة تعزز قدرة القوة المسيطرة على المراقبة والرصد والاعتراض والتشويش على مساحة تتجاوز 300 كيلومتر في جميع الاتجاهات، ما يشكل تهديداً للدول المحيطة (سوريا ولبنان وإسرائيل والأردن).

وقد احتلت القوات الإسرائيلية قمة جبل الشيخ في حرب يونيو/حزيران 1967 وأقامت وحدة إنذار مبكر لاعتراض الاتصالات الإلكترونية والإشارية الموجهة إلى دمشق، لكن القوات السورية استعادت السيطرة عليه في حرب أكتوبر 1973 وفكك السوفييت أجهزة الإنذار ونقلوها إلى موسكو، قبل أن تستعيد إسرائيل السيطرة في "حرب جبل الشيخ الثانية" حتى تم تسليمها بموجب اتفاقية فك الاشتباك السورية الإسرائيلية الموقعة في مايو/أيار 1974. وبموجب الاتفاقية تسيطر سوريا على المنطقة (أ) التي تقع شمالها قمة الجبل وجنوباً حتى الرقاد على الحدود السورية الأردنية، مع وجود مناطق (ب) و(ج) تحدد انتشار قوات مراقبة فك الاشتباك الأممية والقوات الإسرائيلية والوضع الخاص بمزارع شبعا.

وقد خُرقت هذه الاتفاقية عدة مرات "خروقات بسيطة" مثل رفع معدلات التسلح أو اختراق حدود المناطق المنصوص عليها بمئات الأمتار خلال السنوات الماضية. لكن الخبير القصاص، عضو لجنة الشؤون الجيوسياسية بالجمعية الدولية للعلوم السياسية، يرى أن هذه المرة مختلفة، فمع سقوط نظام الأسد اخترقت القوات الإسرائيلية الاتفاقية وسيطرت على كافة أراضي المنطقة (أ) بل تجاوزتها حتى ريف دمشق الجنوبي، إضافة إلى قصف معدات الجيش السوري في المناطق العازلة، ليعود المشهد الميداني إلى ما يشبه أوضاع 21 أكتوبر/تشرين الأول 1973 بل وربما أسوأ مع غياب جيش مناوئ.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

جبل الشيخ: موقع استراتيجي تفقّده نتنياهو وأثار غضب دمشق | العنوان الإخباري