ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر: تحولات كبرى في المنطقة والعالم
بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001، يبدو أن تداعياتها ما تزال تلقي بظلالها على المنطقة والعالم، من حروب واحتلالات إلى صعود اليمين المتطرف وخطاب الكراهية.

تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون، رمز القوة العسكرية الأمريكية. ويرى كثيرون من جيل الشباب أن تلك الأحداث تعادل في تأثيرها ما كانت عليه الحرب العالمية الثانية بالنسبة للأجيال السابقة.
نفذ الهجمات مجموعة صغيرة من الإرهابيين بتوجيه من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ليكون أكبر اعتداء تتعرض له الولايات المتحدة منذ هجوم بيرل هاربر. وأسفرت هذه العمليات عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، في مشهد هز العالم بأسره.
لم يعش الكثيرون تفاصيل تلك اللحظات الرهيبة، إما لصغر سنهم أو لأنهم لم يكونوا قد ولدوا بعد. غير أن ما أصبح واضحًا للجميع اليوم هو أن كل ما مرت به المنطقة من حروب واضطرابات خلال الربع الأول من القرن الحالي إنما كان امتدادًا لتلك الأحداث، وكذلك التحولات الفكرية والسياسية التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم الغربي.
كانت أمريكا في ذلك الوقت تعيش نشوة الانتصار على الاتحاد السوفييتي المنهار، وتتباهى بقوتها وعظمتها على الساحة الدولية. ولم يكن بن لادن ليدرك خطورة تلك اللحظة التاريخية، ولا حجم الرد الذي ستقدم عليه قوة عظمى بعد تعرضها لإهانة بهذا المستوى. ولم يتخيل العالم حينها المدى الذي ستبلغه الاستجابة الأمريكية، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.
إعلان
في أقل من عامين، اجتاحت القوات الأمريكية أفغانستان التي كانت تؤوي بن لادن وتنظيمه، ثم العراق الذي كانت خطط غزوه معدة سلفًا، فجاءت أحداث سبتمبر لتشكل الفرصة المناسبة لتنفيذها من قبل المحافظين الجدد. وقد تغيرت الولايات المتحدة جذريًا، وكذلك علاقاتها مع دول العالم، حيث أصبح شعار "من ليس معنا فهو ضدنا" هو السائد في سياستها.
لم تشهد الولايات المتحدة انقسامًا داخليًا مثل الذي تلا أحداث سبتمبر، إذ شهدت صعودًا متسارعًا لليمين المتطرف والشعبوي، وهو ما انعكس على الديمقراطيات العريقة في العالم. كما انتعشت التيارات اليمينية المعادية للمهاجرين والعرب والمسلمين، ووصلت إلى مراكز صنع القرار، وتصاعد خطاب الكراهية والتعصب في أعقاب تلك التفجيرات.
بدأت دوامة من الإرهاب لم تتوقف في مختلف أنحاء العالم، حيث أطلق الرد العسكري الأمريكي العنان لموجات من التطرف ضربت كل مكان. وكان الشرق الأوسط الأكثر تضررًا، إذ أدى احتلال العراق إلى ظهور جماعات إرهابية جديدة، وتنامي التطرف الديني في الشارع العربي والإسلامي. كما دفعت أوروبا ثمنًا باهظًا، حيث تعرضت عواصمها لعمليات إرهابية متعددة، وصعدت فيها قوى اليمين المتطرف.
في هذا السياق، أصبح العرب والمسلمون موضع شك وريبة حتى في الدول الغربية الأكثر قربًا منهم. وتقدمت اعتبارات الأمن على السياسات والحريات الفردية، حيث سيطر هاجس الاستقرار والخوف من التفجيرات على حياة الشعوب. وخسر الناس جزءًا واسعًا من حرياتهم الأساسية، وأصبحت قوائم المنع من دخول أمريكا تشمل دولًا بأكملها لأول مرة. ويبقى السؤال الملح: هل كان مصير المنطقة سيختلف لو لم تحدث تفجيرات سبتمبر؟ وهل كنا لنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم؟
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
روبيو: لا جهة تدعم إيران عسكرياً وطهران تخسر ناقلاتها

اقتصاد
أسهم أوروبا تتراجع لأدنى مستوى في شهر مع قفزة النفط فوق 100 دولار

عربي ودولي
الأمريكيون يعيشون أشد صيف حرارة منذ 132 عامًا

اقتصاد
إدارة معلومات الطاقة ترفع توقعاتها لأسعار النفط مع تراجع المخزونات

عربي ودولي
تقارير أمريكية عن ضربة وشيكة لمنشآت إيران النووية تحت الأرض

اقتصاد
قفزة حادة في أسعار الغاز الأوروبي لأعلى مستوى منذ 2023
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
