الأربعاء، ٩ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

تحليل: كيف تنظر تركيا إلى اتفاقية "درع أخيل" اليونانية-الإسرائيلية؟

تثير صفقة "درع أخيل" للدفاع الجوي بين اليونان وإسرائيل بقيمة 3 مليارات يورو تساؤلات حول تأثيرها على التوازنات في شرق المتوسط وعلاقات أنقرة بأثينا.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
يونان: وفاة شخصين وإجلاء مئات بسبب حريقين في جزيرة سالامينا
المصدر: صورة: George E. Koronaios — رخصة CC BY-SA 4.0 (ويكي بيانات)

أعلنت إسرائيل في أواخر أغسطس/آب 2026 توقيع اتفاق مع اليونان قيمته نحو 3 مليارات يورو، يقضي بإنشاء منظومة دفاع جوي متكاملة تحمل اسم "درع أخيل"، في خطوة أثارت اهتمام المحللين الدوليين. وأوضحت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان أن المنظومة ستعتمد كلياً على أنظمة إسرائيلية الصنع، مستفيدة من الخبرة العملياتية التي اكتسبتها المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية خلال الحروب.

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "من أكبر الاتفاقات في تاريخ البلاد"، معتبراً أنه امتداد للتحالف القائم منذ عقد مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط. وأضاف أن الصفقة تعكس قوة إسرائيل وتعزز تحالفاتها الإقليمية، بينما قال وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس إن اليونان أصبحت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعتمد منظومة مشابهة للمنظومة الإسرائيلية.

تأتي هذه الصفقة في ظل توترات متصاعدة بين اليونان وتركيا، حيث رفعت أثينا إنفاقها العسكري إلى 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي واحدة من خمس دول أوروبية في الناتو تفعل ذلك. كما يشهد الشرق المتوسط تنافساً متزايداً بين إسرائيل وتركيا، خاصة بعد قصف إسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا في 18 أغسطس/آب 2026، بذريعة منع انتشار قوات تركية فيها.

يرى أستاذ العلوم السياسية عارف العبيد، في حديث لبي بي سي، أن الصفقة قد تؤثر في العلاقات التركية-اليونانية إذا نُشرت أجزاء من المنظومة قرب الحدود التركية، لكنه لا يعتقد أنها ستؤدي بالضرورة إلى عودة التوتر، لأن اليونان تمتلك أصلاً منظومات باتريوت وإس-300. ويشير إلى أن القلق التركي ينصب على التعاون العسكري الإسرائيلي-اليوناني في مجالات التدريب ونقل الخبرات، خاصة مع إضافة "درع أخيل" إلى مقاتلات رافال وإف-35، مما قد يغير الحسابات العسكرية التركية في بحر إيجه.

إعلان

من جهته، يرى الدكتور مئير مصري من الجامعة العبرية أن الاتفاقية تحمل دلالات حساسة، إذ قد تغير ميزان القوى الجوي في المناطق المتنازع عليها بين اليونان وتركيا، رغم طابعها الدفاعي. ويضيف أن الصفقة تمنح إسرائيل نفوذاً داخل البيئة الدفاعية الأوروبية والناتو، بينما تسعى اليونان للاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

أما مدير أكاديمية اسطنبول للفكر بكير أتاجان، فيعتقد أن تركيا لا تتعامل مع كل التطورات بنفس الأهمية، وتتحرك وفق مصالحها الخاصة. ويشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً في حرب الردع واستعراض القوة أكثر من مواجهة شاملة، مع بقاء سوريا وشرق المتوسط ساحتين رئيسيتين لاختبار النفوذ. ويؤكد أن تركيا تختار توقيت تدخلها وأدواته وفق حساباتها، دون أن تكون مجرد رد فعل على التحركات الإسرائيلية.

تشمل الصفقة أنظمة اعتراض مثل مقلاع داوود وباراك إم إكس وسبايدر، ورادارات للمراقبة الجوية، ونظام قيادة وتحكم وطني، وجميعها من إنتاج شركتي رافائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية وفرعها إلتا سيستمز. كما وُقع اتفاق إضافي بقيمة 26 مليون يورو لتزويد اليونان بمنظومات مضادة للطائرات المسيّرة من إنتاج رافائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل واليونان تتقاسمان المصالح الاستراتيجية ذاتها وتواجهان التحديات نفسها، مشيراً إلى أن التعاون الدفاعي بين البلدين سيتواصل في مواجهة أطراف تسعى لتوسيع نفوذها وتقويض الاستقرار. وتُظهر هذه التصريحات عمق الشراكة بين البلدين، التي تمتد إلى مجالات أمن الطاقة والحدود البحرية.

في الختام، تمثل صفقة "درع أخيل" جزءاً من تحول أوسع في القدرات الدفاعية اليونانية، وقد تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات الردع في بحر إيجه وشرق المتوسط، دون أن تعني بالضرورة انتقال تركيا واليونان إلى مواجهة جديدة، وفق المحللين.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

تحليل: كيف تنظر تركيا إلى اتفاقية "درع أخيل" اليونانية-الإسرائيلية؟ | العنوان الإخباري