الاثنين، ٧ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

حكم قضائي مصري يثبت نسب طفلة من والدها المدان بالاغتصاب في سابقة قانونية

قضت محكمة مصرية بإثبات نسب طفلة إلى والدها المدان باغتصاب والدتها، استناداً إلى البصمة الوراثية وفتوى من هيئة كبار علماء الأزهر، في حكم يعد سابقة قانونية.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
حكم قضائي مصري يثبت نسب طفلة من والدها المدان بالاغتصاب في سابقة قانونية
المصدر: صورة: Ricardo Liberato — رخصة CC BY-SA 2.0 (ويكي بيانات)

وصفت أمل عبد الحميد شعورها بعد صدور الحكم بأنها وُلدت من جديد وعادت إليها روحها، بعد معركة قضائية استمرت ثماني سنوات. وأصدرت محكمة مصرية حكماً قضائياً بإثبات نسب طفلة إلى والدها، المدان باغتصاب والدتها، اعتماداً على نتائج تحليل البصمة الوراثية وفتوى حديثة من هيئة كبار علماء الأزهر.

ويُعد هذا الحكم سابقة من نوعها، إذ أنهى جدلاً طويلاً حول إثبات نسب الأطفال المولودين نتيجة جرائم الاغتصاب في مصر. وكان القضاء المصري سابقاً لا ينسب الأطفال المولودين خارج إطار الزواج إلى والدهم، استناداً إلى القاعدة الشرعية "الولد للفراش"، المستمدة من الحديث النبوي "الولد للفراش وللعاهر الحجر".

وكانت أمل تستطيع الحصول على أوراق ثبوتية لطفلتها دون أن تحمل اسم والدها، مما دفعها لخوض معركة قضائية. وقد تعرضت للاختطاف والاغتصاب عام 2018 قبل إكمالها الثامنة عشرة، ومنذ ذلك الحين خاضت معارك قضائية لإثبات حقها وحق ابنتها في ظل وصم اجتماعي.

بدأت رحلة أمل بمحاولة إثبات واقعة الاغتصاب نفسها، ثم انتقلت إلى معركة إثبات النسب. ووفقاً لمحاميها السيد بدرة، حُفظ المحضر عام 2018، وفي 2020 أصدر النائب العام أمراً بإعادة فتح القضية وإجراء تحليل البصمة الوراثية. وفي 2022، صدر حكم من محكمة النقض بإدانة المغتصب وحبسه لمدة عام، ثم انتقلوا إلى محكمة الأحوال الشخصية حيث رُفضت الدعوى، واستأنفوا حتى طلبوا فتوى من مجمع البحوث الإسلامية فجاءت بالرفض، ثم طلبوا فتوى من هيئة كبار العلماء فجاءت منصفة.

إعلان

ورغم حصول أمل على نتيجة تحليل البصمة الوراثية في سبتمبر 2020، والتي أكدت تطابق الحمض النووي لدماء طفلتها مع دمائها ودماء والدها، لم تتمكن من إثبات النسب إلا في عام 2026. وقالت أمل إن أصعب لحظة كانت عندما رُفضت دعوى النسب في المرة الأولى، حيث وصلت إلى حد محاولة الانتحار، إذ اكتشفت الحمل بعد الواقعة بشهرين.

استند الحكم إلى فتوى هيئة كبار العلماء التي رأت أن للمحكمة إثبات نسب الطفلة إلى المدعى عليه استناداً إلى تحليل البصمة الوراثية كقرينة قوية. وأكدت الهيئة أن إثبات النسب لا يعد إقراراً بجريمة الزنا، بل صوناً لحق الطفلة في النسب وحماية لها من الضياع، دون أن يمس ذلك حكم الجريمة. كما نصت حيثيات الحكم على حق الطفل في إثبات نسبه بكافة الوسائل العلمية المشروعة، بما فيها البصمة الوراثية وفقاً لقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008.

رأت هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن الفتوى فرّقت بين الزنا والاغتصاب، حيث أن عدم إثبات النسب في حالة الاغتصاب قد يكون مكافأة للجاني لأنه يتنصل من التزاماته. وأضافت أن القاضي استطلع الآراء الشرعية والعلمية، وسيكون الحكم استرشادياً للأحكام المقبلة، وسيترتب عليه تنفيذ الحقوق الشرعية من نفقات ومواريث ورؤية.

بالنسبة لأمل، كان الهدف الحصول على شهادة ميلاد لطفلتها لإلحاقها بالمدارس. وبدأ محاميها إجراءات تنفيذ الحكم، لكن الأوراق لا تزال معروضة على لجنة في مصلحة الأحوال المدنية، ويعرب عن تخوفه من عراقيل قد تؤخر التنفيذ، مناشداً الجهات المعنية سرعة التنفيذ حتى لا تضيع على الطفلة السنة الدراسية للعام الثاني.

لا تنتهي التحديات عند إثبات النسب، إذ تواجه الناجيات أسئلة قانونية واجتماعية أخرى. وترى هبة عادل أن نسب الإبلاغ عن الاغتصاب ضعيفة جداً، خاصة في المجتمعات القبلية، وأن الوقائع داخل الأسر تفوق تلك في المجال العام. وفي أبريل 2026، أثارت قضية اغتصاب رجل لابنتي شقيقه القاصرتين الجدل حول أحقية الناجيات في الإجهاض، حيث يجرّم القانون المصري الإجهاض بشكل عام، ولا يسمح به إلا إذا كان الحمل خطراً جسيماً على حياة الأم، ولا يشمل حالات الاغتصاب.

وتضيف هبة عادل أن هذا يثير إشكالية قانونية: كيف يُعاقب الجاني على الاغتصاب لكن لا يُنسب إليه الطفل ولا يُسمح بالناجية بالإجهاض؟ وإذا لم تختر الأم إثبات النسب، يُسجل الطفل في دفتر مخصص بمكتب الصحة باعتباره طفلاً دون أب، ثم تُمنح له أسماء مختارة. ويرى حقوقيون أن تحليل البصمة الوراثية يجب أن يكون إلزامياً في دعاوى النسب من خلال نص تشريعي.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.