الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

نتنياهو يستنكر عنف المستوطنين: استنكار للنتائج أم للصورة؟

في مفارقة لافتة، يندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بأعمال المستوطنين في الضفة الغربية، بينما تتجه سياسات حكومته نحو تعزيز الاستيطان وتغيير الواقع على الأرض، مما يثير تساؤلات حول حقيقة موقفه.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
نتنياهو يستنكر عنف المستوطنين: استنكار للنتائج أم للصورة؟
المصدر: رؤيا

أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي، في تصريحات له، ما وصفها بـ«أعمال العنف الإجرامية» التي نفذها مستوطنون في قريتي قصرة وجالود بالضفة الغربية، واصفًا مرتكبيها بأنهم «حفنة من مثيري الشغب». وأكد أن هذه الأفعال تضر بالمستوطنين «الملتزمين بالقانون»، وتعيق عمل الجيش، وتسيء إلى صورة إسرائيل الدولية.

تثير هذه التصريحات تساؤلات حول حقيقة الموقف، فهل تتعارض هذه الأعمال مع سياسات الحكومة الإسرائيلية، أم أنها تصب في النهاية في خدمة المشروع الاستيطاني ذاته وإن اختلفت الأدوات؟ فما يحدث في الضفة الغربية ليس وليد اللحظة، بل أصبح مسارًا عامًا للسياسات الإسرائيلية، وتسارع بشكل كبير مع الحكومة الحالية والحرب على غزة.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين، حيث تم تسجيل أكثر من 1430 اعتداء خلال العام الحالي طالت نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا، مما أدى إلى نزوح قرابة 3800 فلسطيني خلال 2026 بسبب هذه الهجمات وعمليات الهدم والإخلاء. هذه المؤشرات تعكس تحولًا أعمق يجري على الأرض.

لا يقتصر الأمر على عنف المستوطنين، بل هناك نحو ألف حاجز وعائق وبوابة عسكرية تقطع أوصال الضفة، وتحول حياة الفلسطينيين اليومية إلى معاناة مستمرة. كما شهد شمال الضفة تغيرات قاسية مع تهجير عشرات الآلاف من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وعمليات هدم وتجريف واسعة.

إعلان

على المستوى الاستراتيجي، يمثل مشروع E1 خطرًا كبيرًا، إذ يعني قطع التواصل الجغرافي بين شمال وجنوب الضفة وفصل القدس الشرقية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة أمرًا بعيد المنال. وتضاف إلى ذلك نقل صلاحيات واسعة إلى «الإدارة المدنية» بتوجيه من بتسلئيل سموتريتش، وإطلاق يد إيتمار بن غفير، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.

يبدو أن استنكار نتنياهو يركز على الجانب الإعلامي أكثر من الجوهر، حيث قال إن هذه الاعتداءات «تضر بمكانة إسرائيل في العالم». فالمشكلة من وجهة نظره ليست في الاعتداء على الفلسطينيين، بل في تحول هذه الممارسات إلى مشاهد فوضوية تلتقطها الكاميرات، كما حدث مع فريق NBC الأميركي.

يمكن قراءة تصريحات نتنياهو كرسالة مزدوجة: للخارج لتأكيد أن الحكومة لا تتبنى هذه الممارسات، وللداخل بأن المطلوب هو إدارة المسار بذكاء أكبر دون تغييره. لكن الواقع يشير إلى أن المشكلة ليست في مجموعة متطرفة خارجة عن السيطرة، بل في مشروع سياسي متكامل تتداخل فيه الحكومة والاستيطان والأمن لإعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا.

عندما يستنكر نتنياهو نتائج هذا المشروع الذي تسعى حكومته لتحقيقه، تصبح المفارقة واضحة: إنه في الحقيقة يستنكر نفسه وسياسات حكومته التي تمضي في الاتجاه نفسه، وإن اختلفت الأدوات والظروف.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.