الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

حين يصبح الصمت ثمناً للحياة: حكايات عائلات تبحث عن أحبائها المختفين قسراً

تقرير يستعرض قصص عائلات عربية تعاني من الاختفاء القسري لأحبائها، من لبنان إلى اليمن والسودان والعراق وسوريا، حيث يتحول الصمت أحياناً إلى شرط للبقاء على أمل العودة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
حين يصبح الصمت ثمناً للحياة: حكايات عائلات تبحث عن أحبائها المختفين قسراً
المصدر: صورة: Ivan S — Pexels

في منطقة تشهد نزاعات متعددة، تجد عائلات عربية نفسها أمام معضلة أليمة: هل تكشف علناً عن قضية اختفاء قريبها أم تلتزم الصمت حفاظاً على حياته؟ فقد تلقت بعض الأسر تهديدات صريحة بأن أي تواصل إعلامي قد يؤدي إلى إعادة أحبائها جثثاً هامدة، مما دفع الكثيرين إلى اختيار الصمت كخيار وحيد.

يعد الاختفاء القسري من أكثر الانتهاكات الحقوقية تعقيداً في العالم العربي، حيث حُرم آلاف الأشخاص من معرفة مصير ذويهم بعد احتجازهم أو اختطافهم وإخفاء أماكن وجودهم. وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن عائلات المفقودين في العراق وسوريا ولبنان واليمن أمضت مجتمعةً "أكثر من مليون عام" في انتظار معرفة مصير أحبائها، فيما لا تزال أعداد كبيرة من الحالات بلا إجابات.

في لبنان، تحكي لانا (اسم مستعار) قصة اختفاء والدتها وشقيقَيها في مارس/آذار 1976، عندما اقتحم مسلحون مستشفى بحنس في قضاء المتن، ونزعوا الأجهزة الطبية عن شقيقها الأكبر المصاب، وخطفوه مع أمها وشقيقَيها الآخرين. وتضيف أن عائلتها لم تكن تمارس أي نشاط سياسي، وعندما حاولت التواصل مع الجهة التي تقف وراء الخطف، اختُطفت عمتها وابنة عمها أيضاً. وبعد خمسين عاماً، ما زالت تتابع مع لجنة أهالي المخطوفين، علّها تحصل على أي خبر عن عائلتها، في بلد يُقدَّر أن نحو 17,400 شخص اختفوا خلال حربه الأهلية بين 1975 و1990.

في اليمن، يروي أحمد المضواحي قصة اختفاء والده الدكتور علي المضواحي، الذي اختُطف في يونيو/حزيران 2024 من مقر عمله، بعد مداهمته ومصادرة الهواتف، ثم انقطع أثره لأكثر من ستة أشهر قبل أن تتمكن الأسرة من التواصل معه. ويقول أحمد إن والده محتجز لدى مخابرات جماعة أنصار الله الحوثية، وفق قوله، وإنه تعرض للتحقيق والضغط، واضطر إلى "الاعتراف تحت التعذيب". وبعد أكثر من 800 يوم، أُحيل إلى محكمة جزائية مغلقة، ولا تزال تفاصيل قضيته غير واضحة. وتشير منظمة مواطنة لحقوق الإنسان إلى توثيق 2,120 ضحية للاختفاء القسري في اليمن بين سبتمبر/أيلول 2014 ويوليو/تموز 2025.

إعلان

في السودان، يبحث شقيق كمال الدين مدثر شايب حمزة عن أخيه الذي اختُطف من حي البستان في أم درمان قبل عامين، بعدما خرج من المنزل لإحضار الطعام. ويقول الشقيق إن شهود عيان رأوا سيارة "كروزر" تقل كمال ورفيقه غرباً، وعاد رفيقه بعد شهرين، لكن كمال لم يعد. ومنذ ذلك الحين، تحولت محاولات العائلة للوصول إلى أي معلومة إلى عمليات ابتزاز، إذ طُلبت منها مبالغ مالية مقابل معلومات، دون جدوى. ويضيف الشقيق: "90 في المئة احتمال يكونوا قتلوه، هو مش موجود بأي معتقل، ما معروف وينه"، معرباً عن يأس الأسرة بعد عامين من الانتظار.

في العراق، أصبحت قرية البوعكاش في الأنبار تُعرف بـ"قرية بلا رجال" بعد أن غُيّب نحو 700 رجل في يوم واحد عام 2016، أثناء تحرير المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية. وتصف جيهان سعد، التي فقدت زوجها وشقيقها، ذلك اليوم بأنه كان "مسلسلاً من الرعب"، حيث عُزل الرجال عن النساء للتدقيق الأمني، ولم يُعرف مصيرهم منذ ذلك الحين. وبعد أربع سنوات، اضطرت جيهان إلى إصدار شهادة وفاة لزوجها للحصول على إعانة حكومية لإعالة أبنائها. وتقدر لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري عدد المختفين في العراق بين 250 ألفاً ومليون شخص على مدار عقود.

أما في سوريا، فتروي ثناء اللحام قصة اختفاء زوجها مفيد حروب، الذي كان يساعد أهالي داريا بتوفير الطعام والشراب، قبل أن يُتهم بالإرهاب ويختفي. وتقول ثناء إنها تعرضت للتهديد والابتزاز، ودفعت أموالاً طائلة بعد أن باعت منزلها وسيارتها وذهبها، واكتشفت لاحقاً أنها تعرضت للاحتيال، حيث استنزف منها شخص واحد نحو سبعة ملايين ونصف مليون ليرة سورية (نحو 61 ألف دولار). وتضيف: "تدمرت حياتي، وتدمرت حياة أولادي"، وما زالت عالقة بين أخبار عن وفاته وأمل في عودته. وتشير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن عدد المختفين قسراً في سوريا بلغ 177 ألفاً و57 شخصاً منذ مارس/آذار 2011 حتى أغسطس/آب 2025.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.