الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

تصفية ملف اللاجئين الفلسطينيين: من حق العودة إلى منع التهجير

تحذيرات من شطب تدريجي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مع تصاعد هجمات إسرائيلية على الأونروا لإنهاء دورها، وسط صمت دولي وتخوف من موجات لجوء جديدة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
سيناريو نزع السلاح في المنطقة: إسرائيل تسعى لتجريد الجميع من أسلحتهم
المصدر: رؤيا

في تحول لافت، يبدو أن الملف الفلسطيني يشهد انقلابًا في الأولويات، حيث لم يعد حق العودة حاضرًا في الخطاب، بل حل محله الخوف من موجات لجوء جديدة. فبدلاً من الحديث عن إعادة اللاجئين إلى ديارهم، صار التركيز على منع التهجير، وكأننا نعيش حالة من الذعر إزاء تدفق لاجئين جدد من القدس والضفة وغزة، وحتى من فلسطينيي 1948 الذين قد يظنون أن حمل الجنسية الإسرائيلية يمنحهم الأمان، وهو أمر غير مضمون.

في هذا السياق، تتواصل عمليات التدمير الممنهج لوجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس، حيث لم تكن حادثة السطو على معهد قلنديا ورفع العلم الإسرائيلي سابقة بحد ذاتها، بل تأتي ضمن سلسلة إجراءات تصعيدية. فقد سبقها إغلاق مدارس الوكالة في المدينة، ومنع أنشطتها، وإصدار الكنيست قرارين يجرمّان الأونروا ويمنعان التعاون معها.

لم تقتصر الهجمات على القدس، بل شملت قطاع غزة، حيث تم تدمير مؤسسات الأونروا واتهام موظفيها زورًا بالانتماء لتنظيمات عسكرية. كما قامت واشنطن بالتحريض على الوكالة وقطع التمويل عنها كليًا، بهدف طرد هذه المؤسسة الدولية من فلسطين بأكملها. ويبدو أن الضفة الغربية ستكون المرحلة القادمة، عبر إغلاق المدارس والمرافق الصحية.

تقدم الأونروا خدماتها لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني في فلسطين وسوريا ولبنان والأردن. لكن الأزمة الحقيقية ليست في نقص الخدمات التعليمية أو الصحية، بل في محاولة إلغاء التعريف السياسي للوكالة، التي تشكل شاهدًا دوليًا على اللجوء بالوثائق والأدلة، وبالتالي فهي مرتبطة مباشرة بحق العودة. ويبدو أن هناك تصفية شاملة تجري وسط صمت دولي، يكتفي بالتذمر من منع موظفي الأمم المتحدة من الحصول على تأشيرات أو دخول غزة.

إعلان

الأخطر من ذلك، أن شطب الأونروا من القدس لا ينفصل عن محاولات إلغاء الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة، في إطار إنتاج هوية جديدة. لذا، يجب توقع إجراءات أقسى داخل المدينة المحتلة ضد الوجود العربي ومؤسساته.

هناك جانب آخر لا يُسلط عليه الضوء، وهو تأثير ذلك على الدول المستضيفة مثل سوريا ولبنان والأردن. فمع تدمير الأونروا، ستتحمل هذه الدول مسؤولية رعاية اللاجئين وتأمين خدماتهم، وهو ما يشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا. سياسيًا، يعني ذلك فرض التوطين الأزلي في تلك الدول، عبر نزع المظلة الدولية عن اللاجئين وملف حق العودة. وقد نصل إلى مرحلة تتولى فيها دول الجوار، بما فيها الأردن، المسؤولية الإدارية والمالية عن مؤسسات الأونروا، مما سيفاقم الأزمات المتعلقة بالرواتب والمخصصات.

هذا الملف خطير وحساس، ولا يكفي معه الندب والإدانة، فستة ملايين لاجئ معترف بهم دوليًا يواجهون تصفية تعريفاتهم الدولية، في سياق قد يصل إلى التخطيط لتهجير المزيد من الفلسطينيين. وبدلاً من عودة اللاجئين إلى ديارهم، يبدو أن المخطط الإسرائيلي يستهدف إرسال المزيد منهم إلى دول الجوار.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.