هل تنجح الحرب الاقتصادية على إيران حيث فشلت العسكرية؟
تتجه إدارة ترامب إلى تصعيد العقوبات الاقتصادية على إيران بأسلوب عسكري، في محاولة لتحقيق أهداف لم تحققها الحملة العسكرية، وسط تساؤلات عن قدرة طهران على الصمود.

في خطوة لافتة، وظفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفردات عسكرية في عرضها لحزمة عقوبات اقتصادية وصفتها بأنها "غير مسبوقة في التاريخ" ضد إيران، في إشارة إلى تحول استراتيجي من المواجهة العسكرية المباشرة إلى ساحة الاقتصاد والمال، وكأن الحرب ذاتها تُخاض بأدوات جديدة.
وقد شبه ترامب الإعلان عن هذه الإجراءات بيوم "الإنزال الاقتصادي"، فيما استخدم وزير الخزانة تعابير قوية مثل "أشد عملية اقتصادية ساحقة على الإطلاق" و"حرب وعزل اقتصادي بدرجة غير مسبوقة"، بهدف "خنق إيران" وعزلها عن العالم، متوعدًا بعدم ترك أي مجال للتنفس للنظام الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد اللغوي يعكس حاجة ماسة لدى الإدارة الأميركية لمواجهة انتقادات من الديمقراطيين وجمهوريين آخرين يرون أن الحملة العسكرية فشلت في تحقيق أهدافها، بل أدت إلى مزيد من التصلب الإيراني وعدوانيته تجاه جيرانه، وتسببت في أزمة طاقة عالمية طالت السوق الأميركية.
ويبدو أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات النصفية الحاسمة هو الدافع الأبرز وراء هذه الخطوة، إذ تأمل الإدارة في إخضاع إيران لشروط ترامب، بما في ذلك فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار، لتحقيق نصر لم يتحقق عسكريًا، مما قد يسهل مهمة الجمهوريين في مواجهة الديمقراطيين.
إعلان
من جهة أخرى، يعتبر المرشد الإيراني أن هذه العقوبات خطوة يائسة بعد فشل أميركا في إسقاط النظام أو إجباره على فتح المضيق، الذي أثبت فعاليته كورقة ضغط بيد طهران أقوى من السلاح النووي. وتتساءل الأوساط الإيرانية عما إذا كانت طهران قادرة على الصمود حتى الانتخابات النصفية الأميركية وانتخابات الكنيست الإسرائيلية.
في طهران، تنقسم الآراء؛ فالمتشددون في الحرس الثوري يرون أن الصمود ممكن ولا خيار سواه، بينما تبدو حكومة الرئيس مسعود بزشكيان أقل قدرة على التحمل، إذ تشعر بثقل الحرب على الاقتصاد ومعيشة الناس، خاصة مع انسداد منافذ تهريب البضائع وتصدير النفط للصين، مما يضاعف التضخم ويهوي بالريال.
وكان بزشكيان قد صرح قبل أيام بأن الوقت الحالي مناسب لوقف الحرب، محذرًا من أنه بعد فوات الأوان لن يكون هناك نصر يُدعى، لكن الحرس الثوري غالبًا ما يتجاهل مثل هذه المناشدات، وقد يلجأ إلى خيار المواجهة العسكرية لرد الحصار، عبر استهداف دول حليفة لواشنطن في المنطقة بدعوى مشاركتها في العقوبات.
في انتظار إعادة فتح طريق إسلام أباد-الدوحة، تبدو التوقعات قاتمة، وقد تشهد المواجهة أسوأ الاحتمالات إذا ما أصرت الإدارة الأميركية على مسارها الحالي.
المصدر: رؤيا نيوز، 26 أغسطس 2026
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
وول ستريت جورنال: ترامب يميل لإعلان انتهاء الحرب مع إيران

اقتصاد
حركة الشحن عبر مضيق هرمز تشهد تراجعًا في عدد السفن العابرة

اقتصاد
النفط يهبط قليلاً مع ترقب المستثمرين لتداعيات التوتر بين أمريكا وإيران

عربي ودولي
الكويت تعلن التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية

عربي ودولي
رضائي يهدد واشنطن: استراتيجيتنا الجديدة ستهز أسسكم

عربي ودولي
إسرائيل تتوقع تصعيدًا إيرانيًا عبر حزب الله وتنسق مع واشنطن
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
