أطفال غزة يكسرون طائراتهم الورقية خوفًا من القصف الإسرائيلي
بعد تحذيرات إسرائيلية من إطلاق الطائرات الورقية من غزة، يمنع الأهالي أطفالهم من اللعب بها، ويحرمونهم من وسيلة ترفيه نادرة وسط الدمار.

في مشهد يعكس مأساة الحرب، يكسر أطفال غزة طائراتهم الورقية بأنفسهم، بعد تحذيرات إسرائيلية من إطلاقها، خوفًا من استهدافهم. يقول الطفل شريف سائد، النازح من حي الشجاعية إلى غربي مدينة غزة، إنه كسر طائرته الورقية بعد أن علم بمنع إطلاقها، معتبرًا أنهم مُنعوا حتى من اللعب، متسائلًا: "ماذا نفعل؟".
كان شريف يطلق طائرته الورقية يوميًا في ساعات العصر، ويصفها بأنها لعبته المفضلة، مشيرًا إلى أنها مصنوعة من الخشب والبلاستيك ولا تحتوي على مواد حارقة. يأتي هذا بعد أن هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس باتخاذ إجراءات ضد إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.
خلال الشهر الماضي، شوهدت عدة طائرات ورقية تعبر من غزة، لكن الجيش الإسرائيلي قال إنها لم تكن محملة بمواد متفجرة أو أجسام مشبوهة. في المقابل، حذر "مجلس السلام" بقيادة الولايات المتحدة، الذي يشرف على تنفيذ خطة السلام في غزة، حركة حماس من إطلاق الطائرات الورقية، مطالبًا بوقف كل النشاطات المسلحة، ومؤكدًا أن إسرائيل يجب أن تلتزم بوقف إطلاق النار.
نفت حماس مسؤوليتها عن إطلاق الطائرات الورقية، وقال عضو المكتب السياسي باسم نعيم إنها "أُطلقت من غزة على أيدي أطفال يبحثون عن طفولتهم البريئة بين الركام". وأضاف أن إسرائيل أمهلت حماس ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات، ملوحة بشن هجوم جوي واسع، واصفًا ذلك بـ"المفارقة السريالية"، ومستنكرًا استنفار دولة عسكرية كبيرة للتعامل مع ألعاب أطفال.
إعلان
من جهته، قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن الطائرات الورقية هي "ألعاب أطفال في مخيمات النزوح"، محذرًا من "المزاعم والتهديدات" الإسرائيلية، ومعتبرًا أنها محاولة لتبرير استمرار العدوان. ودعا الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة إلى الضغط على إسرائيل، متهمًا إياها بتقويض مسار وقف إطلاق النار، بينما اتهمت حماس إسرائيل باستخدام قضية الطائرات الورقية "ذريعة" لشن غارات على وسط القطاع.
في إسرائيل، أثارت الطائرات الورقية مخاوف لدى سكان البلدات القريبة من غزة، وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن على إسرائيل ألا تتجاهل أي مؤشر أو مخاوف، وأن أمن سكان المنطقة يجب أن يكون في صلب أي ترتيبات مستقبلية. وانتقد حاييم يالين، أحد سكان كيبوتس بئيري، الحكومة والجيش الإسرائيليين لعدم اتخاذهما إجراءات كافية، مستذكرًا حرائق عام 2018 التي بدأت بالطائرات الورقية وانتهت بهجمات السابع من أكتوبر.
في غزة، دعت لجان شعبية أولياء الأمور إلى منع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، خوفًا من تعرضهم للخطر. يقول أبو أنس مسعود، نازح من شمالي القطاع، إنه كسر طائرة ورقية كان أحد أطفاله يلعب بها، مؤكدًا تمسكه بالحياة حتى لو اضطر لحرمان أطفاله من وسائل الترفيه القليلة. كما تأثر صناع الطائرات الورقية، حيث أوقف عرفات حمد، النازح من بيت حانون، بيعها وأتلف ما لديه، قائلاً: "لا أريد أن يتعرض أي طفل للخطر بسبب هذه الطائرات".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة أن استخدام الطائرات الورقية اليوم يختلف عن عام 2018 خلال "مسيرات العودة"، حيث كانت الفصائل تستخدمها كأداة للضغط، أما الآن فهي مجرد ألعاب أطفال، معتبرًا أن إسرائيل تبحث عن ذريعة للتصعيد. ويربط فروانة التصعيد بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مشيرًا إلى أن نتنياهو قد يتبنى مواقف أكثر تشددًا لتعزيز حظوظه السياسية. ومنذ التحذيرات، اختفت الطائرات الورقية من سماء غزة، ليفقد الأطفال وسيلة أخرى من وسائل اللهو البريء.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
غزة: انتشال رفات 55 شهيدًا من تحت أنقاض منزل في حي الزيتون

عربي ودولي
إصابة 3 فلسطينيين بجروح في غزة جراء نيران الاحتلال

عربي ودولي
واشنطن تنفي وجود خطة لتهجير الفلسطينيين من غزة قسريًا

عربي ودولي
تقارير: نتنياهو يأمر الجيش بوضع خطة "مناطق تجريبية" في غزة بمشاركة دولية

عربي ودولي
إسرائيل تدرس إدخال قوات دولية إلى مناطق تجريبية في غزة

عربي ودولي
ارتفاع عدد شهداء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان إلى 6
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
