تونس: هدوء حذر في بنقردان بعد احتجاجات عنيفة على غرق مركب مهاجرين
تشهد مدينة بنقردان التونسية هدوءًا حذرًا بعد ليلتين من الاحتجاجات والمواجهات مع الأمن، إثر غرق مركب هجرة غير شرعية كان يقل 15 شخصًا، مما أثار تساؤلات حول الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

تسود حالة من الترقب في مدينة بنقردان الواقعة جنوب شرقي تونس، بعد ليلتين من الاضطرابات والاشتباكات بين السكان وقوات الأمن، والتي اندلعت إثر غرق قارب هجرة غير نظامية كان يقل 15 تونسيًا في طريقهم إلى إيطاليا. وتحولت هذه الفاجعة الإنسانية بسرعة إلى رمز للأزمات المعيشية المتراكمة التي يعاني منها التونسيون.
وفقًا لآخر إحصاءات الإدارة العامة للحرس الوطني التونسي، تم انتشال 12 جثة، بينما لا يزال شخصان مفقودين، ولم ينجُ سوى شخص واحد من ركاب المركب الذي أبحر في 19 أغسطس/آب وغرق على بُعد نحو 14 ميلًا بحريًا قبالة سواحل جرجيس.
أثار الحادث موجة حزن عميق في المدينة، تحولت سريعًا إلى احتجاجات ليلية طالب خلالها الأهالي بتحسين الظروف المعيشية وتحقيق التنمية الاقتصادية، معتبرين أن التهميش وغياب فرص العمل يدفعان الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات بحرية نحو أوروبا.
شهدت الاحتجاجات تدخلًا أمنيًا واسعًا، حيث حاصرت قوات الأمن المدينة بأعداد كبيرة واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. وقارن ناشطون بين العنف المفرط لقوات الأمن من جهة، والصمت السياسي تجاه أسباب الحادث وسبل منع تكراره من جهة أخرى.
إعلان
تشدد منظمات حقوقية تونسية على ضرورة عدم فصل حادثة الغرق عن السياق السياسي والاقتصادي العام، وترفض اعتبارها حالة معزولة. وتؤكد هذه المنظمات على أهمية معالجة الأسباب الجذرية التي تتمثل في إحباط الشباب وانسداد الأفق أمامهم، سواء على صعيد الوظائف أو الحريات.
تعاني بنقردان، الواقعة على الحدود مع ليبيا، من أزمة أشد حدة من باقي المناطق، إذ كانت الأولوية خلال العقد الماضي لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، خاصة بعد هجوم داعش في مارس 2016. ويرى ناشطون أن الحلول الأمنية طغت على التنمية، مع فرض قيود على التجارة غير الرسمية مع ليبيا دون بدائل للعائلات، مما زاد البطالة.
يعتمد جزء من سكان بنقردان على التجارة عبر معبر راس جدير الحدودي، بما في ذلك تهريب السلع مثل المحروقات والملابس والسجائر وصرف العملة، في ظل تراجع الاستثمارات الصناعية والفلاحية والسياحية.
يمثل ملف الهجرة غير الشرعية أزمة مزعجة لإدارة الرئيس قيس سعيد، التي تخصص موارد كبيرة لمراقبة السواحل بالتعاون مع دول أوروبية. وتنتقد جماعات حقوقية إغفال حماية الأرواح وعمليات الإنقاذ في البحر، معتبرة أنها أولوية تتساوى مع اعتراض الزوارق. ويشير المرصد الاجتماعي التونسي إلى تسجيل 1101 احتجاج شعبي في يوليو/تموز الماضي، مقارنة بـ357 في نفس الشهر من العام السابق، كما شهدت أوائل أغسطس/آب احتجاجات سياسية للمطالبة بالحريات واستعادة قيم الجمهورية.
يرى مراقبون أن أحداث بنقردان ليست منفصلة عن السياق العام، إذ تأتي في ظل أزمات متلاحقة مثل نقص المياه وانقطاع الكهرباء خلال صيف حار، وتزايد الاحتجاجات الشعبية والسياسية ضد حكم الرئيس سعيد.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
إيران تعدم امرأتين بتهمة المشاركة في احتجاجات أصفهان

ثقافة وفن
آمال ماهر تنفي شائعات الاعتزال وتوضح تفاصيل أزمة حفل قرطاج

عربي ودولي
تونس: مقتل حامل بتوأم خنقًا على يد زوجها في العاصمة

عربي ودولي
ترامب يصف الوضع في إيران بالأزمة الإنسانية الهائلة ويدعو لوقفها فورًا

عربي ودولي
مستشفى تونسي يستقبل 19 جثة لمهاجرين غرقى قبالة بن قردان

عربي ودولي
غرق قارب مهاجرين قبالة تونس: انتشال 11 جثة والبحث عن 3 مفقودين
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
