الفايز: خطاب الملك في الأمم المتحدة حمل نبرة قوية ودافع عن الثوابت الأردنية
رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز يقول إن الملك عبدالله الثاني وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في خطاب الدورة 81 للجمعية العامة، وحذر من أن ما يُهمل اليوم يشكّل مستقبلنا.

أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز أن جلالة الملك عبدالله الثاني خاطب المجتمع الدولي في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بلغة حاسمة ونبرة قوية، وطرح خلالها جملة من القضايا التي تخص المنطقة والعالم. وبيّن الفايز، في بيان أصدره مساء الثلاثاء، أن الخطاب حمل مضامين متعددة ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية والأخلاقية. وشدد على أن جلالته دعا إلى العمل الجاد لتحقيق الأمن والاستقرار الدولي وإنهاء الصراعات والنزاعات وعدم ترحيلها كي لا تتحول إلى حقائق دائمة، لأن من حق الشعوب العيش بحرية وأمان واستقرار.
ولفت الفايز إلى أن الملك تطرق إلى تحديات عالمية مثل التفاوت الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي وكوارث تغير المناخ، مؤكدًا أن هذه الأزمات لم تظهر فجأة وكانت التحذيرات منها واضحة. ونقل عن جلالته تساؤله: "هل سيدوم الانتباه لها بما يكفي للتصدي لهذه التحديات؟"، وقوله إن "ما نهمله اليوم غالبًا ما يشكل مستقبلنا". وأشار إلى أن جلالته وصف اللحظة الراهنة بأنها استثنائية في التاريخ، إذ لم يشهد العالم هذا الحجم الهائل من المعرفة ولا هذه الوتيرة المتسارعة من التغيير، فكل يوم يحمل أزمة ومأساة وحالة طوارئ جديدة.
وأوضح رئيس مجلس الأعيان أن الخطاب لم يغفل تداعيات الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية وما يجري في المنطقة، حيث وضع جلالته المجتمع الدولي في صورة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من ضم أراضٍ وبناء مستوطنات غير شرعية وإطلاق يد المستوطنين والمتطرفين للاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، إضافة إلى سياسة هدم المنازل لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية واستمرار العدوان على قطاع غزة. وحذر جلالته من أن هذه الممارسات ستدفع المنطقة إلى مزيد من الفوضى والصراعات التي ستنعكس تداعياتها على الجميع.
وبيّن الفايز أن الملك أكد أن ما يختار المجتمع الدولي أن يوليه اهتمامه يحدد مصير النزاعات والأزمات الإنسانية، محذرًا من أن "ما نهمله اليوم غالبا ما يشكل مستقبلنا". وأشار جلالته إلى أن النزاعات الممتدة في المنطقة، من لبنان إلى اليمن مرورًا بالسودان، تفاقم المعاناة الإنسانية، وأن انعدام الاستقرار لا يبقى محصورًا داخل المنطقة، مستشهدًا بتأثيره على فواتير الطاقة والغذاء للأسر العادية من مومباي إلى مدريد إلى مينيسوتا، وبما أظهرته حرب إيران من سرعة تعطيل التجارة والاستثمار وحياة الناس خارج حدود المنطقة.
إعلان
وأشار الفايز إلى أن جلالة الملك كان واضحًا في تشخيصه لاستمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود دون حل، معتبرًا أن ذلك جاء نتيجة اختيار المجتمع الدولي احتواء الصراع بدلًا من التصدي لحله، وأن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن التعامل معه كأحداث منفصلة. ونقل عن جلالته تأكيده أن ما تشهده الضفة من اتساع عنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين هو جريمة حرب وتهجير قسري، وأن غزة والضفة وجهان للاستراتيجية الإسرائيلية العدوانية نفسها.
وقال الفايز إن الملك وجه سؤالًا مباشرًا إلى المجتمع الدولي الذي يملك أدوات المساءلة والعقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي عندما يريد، متسائلًا: "لماذا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى كل أدوات العقاب والمحاسبة التي يمتلكها المجتمع الدولي حبرا على ورق؟". وحذر جلالته من أن السياسات الإسرائيلية باتت تشكل تهديدًا إقليميًا، ومن تداعيات التوغلات في جنوب سوريا ومحاولة فرض واقع جديد على الأرض، مشيرًا إلى سؤال جوهري طرحه الملك: إذا كان يمكن تجاهل القانون الدولي لعقود، "فماذا تبقى من قيمته؟ وكيف يمكننا تطبيقه إن لم نعترف حتى بانتهاكاته؟"
وتوقف الفايز عند ما ورد في الخطاب بشأن غزة، حيث قال جلالته إن الأدلة دامغة، ففي أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني، وجرى استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بذل جهودًا حثيثة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستمر في تجاهل الاتفاق ومواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية ورفض الانسحاب وتضييق الخناق على الفلسطينيين لحصرهم في ما لا يكاد يصل إلى ثلث مساحة غزة.
وأضاف الفايز أن الخطاب سلط الضوء على تطورات الضفة الغربية الخطيرة وسط انشغال العالم بغزة، حيث وصف جلالته ما يجري هناك بأنه ليس مجرد تصعيد بل تحول جذري، إذ تحول ما كانت تعتبره إسرائيل عملية تدريجية إلى نهج أكثر عدوانية، مع اتساع عنف المستوطنين وتعرض الفلسطينيين للضرب وإطلاق النار والترهيب وحرق المنازل وتدمير الممتلكات وتهجير العائلات، وتضييق القبضة عبر الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وطرد الفلسطينيين. ونقل عن الملك قوله إن هدم المنازل لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس "تنفيذًا للقانون" بل ترحيل قسري، وإن الاستيلاء على الأراضي المحتلة ليس "تسجيلًا للأراضي" بل ضم فعلي، وإن نقاط التفتيش والحواجز ليست بنية تحتية "أمنية" بل منظومة قمعية، وإن الهجمات الممنهجة على التجمعات الفلسطينية ليست "شغب مستوطنين".
وأكد الفايز أن الملك دافع بقوة عن ثوابت الأردن الوطنية ومصالحه العليا وأمن المملكة واستقرارها، مشددًا على أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن القومي الأردني، وأن الأردن لن يشيح بوجهه عما يجري في الجنوب السوري وسيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه، مع استمرار التصدي للإرهاب وتهريب المخدرات وتعزيز القدرات الدفاعية وبناء الروابط الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع المنطقة. وأشار إلى أن الأردن دولة سلام، ومن هذا المنطلق جاء تأكيد جلالته الالتزام بالسلام العادل ودعم صمود الشعب الفلسطيني والأونروا، والاستمرار في حمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية ولا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف.
وقال الفايز إن مجلس الأعيان يقف خلف جلالة الملك في تأكيده الحرص على الثوابت الأردنية وحماية أمن الأردن واستقراره وحدوده من أي تهديدات تمس الأمن الوطني جراء صراعات المنطقة، وإن الخطاب يعبر عن ضمير ووجدان الأردنيين جميعًا في حرصهم على وطنهم. وأكد أن المجلس، كما الأردنيين جميعًا، يقف خلف جلالته في كل خطوة وموقف من أجل حماية الوطن والدفاع عن قضايا الأمة العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
المصدر: الوكيل الاخباري
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
الفناطسة: خطاب الملك أمام الأمم المتحدة ترجمة لثوابت الأردن ودفاع عن العدالة

محليات
نقابة المهندسين تثمّن خطاب الملك أمام الأمم المتحدة وتعتبره خارطة طريق لضمير العالم

عربي ودولي
الملك يحذر من تهديد الأطماع الإسرائيلية للأمن الإقليمي والأردني

محليات
الشديفات: كلمة الملك أمام الأمم المتحدة ترجمت ثوابت الأردن

محليات
كتلة "عزم النيابية": خطاب الملك فضح الممارسات الإسرائيلية ودافع عن الحق الفلسطيني

محليات
عطية: خطاب الملك أمام الأمم المتحدة حمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه فلسطين
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
