الأحد، ٢٠ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

دعوة لترك الأرصفة للمدينة وعدم تحويلها إلى امتداد للمنازل

مقال توعوي يوضح أن حدود الملكية تنتهي عند الرصيف، وأن التشجير يحتاج تخطيطاً يحفظ حق المشاة وذوي الإعاقة في الطريق العام.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: الوكيل الاخباري
دعوة لترك الأرصفة للمدينة وعدم تحويلها إلى امتداد للمنازل
المصدر: الوكيل الاخباري

ثمة حدّ دقيق يفصل بين ما يملكه الفرد وما هو مشترك بين الجميع، وهو خط قد لا تلتقطه العين لكنه يحدد بوضوح أين تنتهي الذات وأين يبدأ المجتمع. هذا الحد هو حدّ الملكية الذي يقوم عليه تنظيم المدن. ووفق أحكام التنظيم، يمكن لصاحب العقار أن يجمّل ما يقع داخل حدوده ويزرعه وينسّقه، أما ما هو خارجها فلا يصير ملكاً له بحجة قربه من بابه، لأن الجوار لا يمنح ملكية، وحسن النية وحده لا يغيّر طبيعة المكان.

والرصيف ليس مساحة فائضة أمام المنازل، بل هو ممر مخصص للإنسان: للطفل والكبير وذوي الإعاقة وعربة الطفل وكل عابر سبيل. أما الشجرة فليست طرفاً في المشكلة، لأنها لا تدرك حدود الملكية، والإنسان وحده هو من يعرف هذه الحدود ويتحمل مسؤوليتها.

وفي علم التخطيط الحضري، لا ينظر إلى الطريق والرصيف والمساحات الخضراء على أنها بقايا، بل لكل منها دور في منظومة متكاملة. فالشارع له حرم ومسارات حركة، والرصيف بحاجة إلى ممر مشاة متصل وآمن وخالٍ من العوائق، والتشجير يحتاج إلى موقع مدروس لا يضيّق الحركة ولا يحجب الرؤية ولا يتعارض مع الخدمات.

والشجرة داخل المدينة ليست عنصراً جمالياً فحسب، بل إن اختيارها قرار ممتد الأثر؛ إذ يتوقف على نوعها وحجمها عند اكتمال نموها واتساع تاجها وطبيعة جذورها واحتياجاتها المائية وعلاقتها بالرصيف والخدمات وتصريف مياه الأمطار. لكن المدن في المقابل لا تستطيع الاستمرار بلا خضرة، لأن الخضرة حاجة جماعية توفّر الظل وتلطّف البيئة الحضرية وتكسر قسوة الإسفلت والخرسانة وتبث الحياة في الشارع.

إعلان

ولا ينبغي أن نواجه بين الشجرة والإنسان، بل يجب إيجاد مكان لهما معاً. فالتشجير يجب أن يكون جزءاً من تصميم الشارع منذ البداية لا إضافة متأخرة، وأن تُختار الأشجار وفق عرض الرصيف ومسافات الأمان وطبيعة الطريق وموقع الخدمات وحجمها المتوقع عند النضج، لأن التخطيط الجيد لا ينتظر الشجرة حتى تكبر ثم يبحث عن مكان للإنسان.

قد يقول أحدهم: "أنا أزرع لأجمّل الشارع"، وهذا أمر جميل؛ لكن حب المدينة لا يمنح أحداً حق التصرف في ملكها العام. فالمطلوب أن يجمّل المرء بيته ويزرع ارتداده ويضيف إلى خضرة عمّان، وأن يترك الرصيف للمدينة.

وإذا اضطرت المدينة إلى إزالة شجرة، فيجب ألا تكون الإزالة بلا دراسة، فهناك شجرة يجب إزالتها، وأخرى يمكن إنقاذها بالتقليم أو رفع تاجها، وثالثة قد تستحق حلاً هندسياً يحفظها ويحفظ للإنسان طريقه… فالخلع يجب أن يكون نتيجة دراسة، لا أن تكون الدراسة تبريراً للخلع. وهنا تقع مسؤولية الأمانة في التخطيط الذي يسبق المشكلة، والتوعية التي تسبق المخالفة، والرقابة التي تضمن العدالة، والمعيار الواحد للجميع.

فالمدينة الجميلة ليست التي تكثر فيها الأشجار فحسب، بل التي تعرف أين تضع الشجرة، وأين تترك للإنسان طريقه. ففي هندسة البناء كما في هندسة المدن: لكل عنصر مكان، ولكل مكان وظيفة، ولكل حق حدود. بقلم رصاص✏️

المصدر: الوكيل الاخباري

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.