الأربعاء، ٩ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

أزمة نفايات في عمّان: المواطن يدفع الثمن بين الأعذار والوعود

تشهد العاصمة الأردنية تراجعًا ملحوظًا في خدمات النظافة، وسط تبريرات متزايدة من المسؤولين، بينما يطالب المواطنون بخدمات تليق بالرسوم التي يدفعونها.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
أزمة نفايات في عمّان: المواطن يدفع الثمن بين الأعذار والوعود
المصدر: رؤيا

لم تعد عمّان تحمل الصورة الناصعة التي طالما عُرفت بها بين المدن، فمع تصاعد الشكاوى من امتلاء الحاويات وبطء جمع النفايات في أحياء متفرقة، باتت العاصمة تواجه أزمة نظافة حقيقية تهدد مكانتها وهيبتها.

كان من المفترض أن يؤدي التعاقد مع جهات جديدة لتولي جزء من مهام النظافة إلى تحسين الأداء وتسريع الخدمات، غير أن الواقع يشير إلى أن المواطنين دخلوا في مرحلة انتظار طويلة تُبرر بـ"الانتقالية" أو "التحديات التشغيلية"، دون أن يلمسوا أي تحسن ملموس.

المواطن العادي لا يهتم ببنود العقود أو تفاصيل الاجتماعات الداخلية، بل يريد أن يرى شوارع نظيفة وحاويات تُفرغ في مواعيدها، وخدمات تليق بالرسوم والضرائب التي يدفعها. وهنا تكمن المفارقة: فبينما تُطبق العقوبات والغرامات بصرامة على المخالفين، تتراجع جودة الخدمات المقدمة دون محاسبة.

إن النظافة ليست مجرد حملة إعلامية أو تقارير عن مؤشرات الأداء، بل هي سلوك يومي يبدأ من الشارع والحاوية وينتهي بوجه العاصمة أمام سكانها وزوارها. فإذا كانت التجربة الجديدة ناجحة، يجب أن تظهر نتائجها على أرض الواقع، وإذا كانت متعثرة، فيجب مراجعتها بجرأة، مع مساءلة واضحة لأي تقصير بدلًا من الاستمرار في تقديم الأعذار.

إعلان

لا تقتصر المشكلة على عمّان وحدها، بل تمتد إلى بلديات أخرى تشهد تراجعًا في النظافة وصيانة الطرق والإنارة والحدائق، في حين تبقى الرسوم والالتزامات المالية مفروضة بصرامة. هذه الفجوة بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه تثير استياءً واسعًا.

لا يمكن تحميل المواطن كامل المسؤولية عن النظافة، فمن يخالف القانون يجب أن يُعاقب، لكن في المقابل، يجب أن يخضع المقصرون في تقديم الخدمات للمساءلة نفسها، فالمسؤولية مشتركة ولا يمكن أن تكون باتجاه واحد.

عمّان ليست مدينة عادية، بل هي عاصمة المملكة وواجهتها، وأي تراجع في نظافتها ينعكس سلبًا على صورتها وجودة الحياة فيها. المطلوب اليوم ليس مزيدًا من البيانات أو التبريرات، بل مراجعة شاملة للمنظومة، وقياسًا دقيقًا للأداء، ومحاسبة كل من لا يحقق المستوى المطلوب.

إن عمّان لا تحتاج إلى تفسيرات عن أسباب تراجع النظافة، بل إلى قرارات حاسمة تعيدها إلى مكانتها اللائقة. فالمدينة التي اشتهرت بنظافتها يجب ألا تتحول إلى مثال يُحتذى به في تقديم الأعذار.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة موقف رؤيا نيوز.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

أزمة نفايات في عمّان: المواطن يدفع الثمن بين الأعذار والوعود | العنوان الإخباري