الخرس السياسي يطال النخب إزاء استهداف الأردن
في ظل استهداف الأردن إعلامياً وسياسياً، تلتزم بعض النخب الصمت، بينما يطالب آخرون بوضع الوطن أولوية والدفاع عنه بالأفعال.

لم تضع الحرب أوزارها بعد ثلاث سنوات، ويقع الأردن في قلب هذا الحريق، حيث استخدمت الدولة كل أدواتها السياسية المتاحة لمنع وصول النيران إليه. غير أن المعركة لا تقتصر على النيران التي تشعلها الطائرات والمسيرات، بل تمتد إلى الروايات التي يفجرها الإعلام في الفضاء العام، إذ تشكل معركة الوعي الخطر الأكبر، لأن أي خطأ أو ارتباك في مواجهتها يمنح المتربصين فرصة لتمرير أهدافهم وفرض الأمر الواقع.
إن الفراغ الذي نتركه، لأي سبب كان، يملؤه الآخرون، وهم كثر. ويجب الاعتراف بأن الطبقة السياسية، حيثما توزعت مواقعها، لم تقم بواجبها. فالبعض أخذتهم العزة بالإثم، فأخرجوا الأردن من حساباتهم ولم يتوانوا عن الإساءة إليه أو التحريض عليه، منحازين لقضايا الكون جميعها إلا قضية وطنهم، الذي أدرجوه على هامش اهتماماتهم. وآخرون اختفوا من المشهد بدافع الحرد أو انتظار الاستدعاء، رافضين الدفاع عن البلد مجاناً، أو قول كلمة حق قد تغضب أحداً وتمنعهم من العودة إلى بيدر توزيع الغنائم السياسية.
عندما أذكر بوجوب إنصاف بلدنا والدفاع عن الدولة الأردنية وملء الفراغ في معركة الوعي التي تستهدفنا بالتشكيك والتزييف، لا أقصد أبداً التصفيق لأحد أو مصادرة حق النقد والمطالبة بتصويب الأخطاء. ما أقصده هو ما تفعله النخب السياسية المؤمنة بأوطانها في كل بلاد العالم، حيث تنحاز وقت الخطر للدولة وتضعها أولوية، وتوحد خطابها على حماية الوطن وخدمته بالأفعال لا بالأقوال.
تعرض الأردن خلال الفترة الماضية لهجمات إعلامية وسياسية منسقة ومنظمة وربما ممولة، جاءت في توقيت مفهوم وسط سياقات مزدحمة بالأحداث والتحولات. زيارة الملك للصين وما أنجزته الدولة بقيادتها ومؤسساتها على صعيد تنويع الخيارات السياسية ودفع الاقتصاد واختراق مراكز الثقل العالمي، كل ذلك حرك أطرافاً عديدة لإرباك المشهد الداخلي والتشويش على الإنجازات. ومن الطبيعي أن الدول التي تتحرك بفعالية هي التي تُستهدف، بينما الدول الفاشلة لا تحتاج إلى استهداف.
إعلان
من المفارقات أن بعض النخب السياسية، التي تعد جزءاً فاعلاً في مؤسساتنا الوطنية، التزمت الصمت ولم تدافع عن بلدنا، بينما سمعناهم سابقاً يرفعون الصوت عالياً دفاعاً عن أي قضية في أي بلد آخر. هذا الخرس السياسي أصبح مكشوفاً ولم تُحسم ملفاته بعد. المعادلة بسيطة: الأردن يجب أن يكون الأولوية والقضية والخيار الأول، وعند هذه العتبة تسقط كل المبررات والمجاملات. الأزمات هي التي تكشف معادن من يقف مع الأردن بصدق، ومن يتكسب أو يتغافل أو يصمت أو يتمتم بالشماتة.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
مصر تبدأ صرف تعويضات لأسر ضحايا حادث دهب بينهم 11 أردنيًا

عربي ودولي
الضفة الغربية: سؤال أردني أم فلسطيني؟

عربي ودولي
الأردن يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية بدورته 166

رياضة
السلط يفتتح مشواره في الدوري الأردني بفوز ثمين على العربي بثلاثة أهداف لهدف

عربي ودولي
الأردن يؤكد دعمه للقضية الفلسطينية خلال اجتماع الجامعة العربية

رياضة
السلط يبدأ مشواره في الدوري الأردني بفوز ثمين على العربي بثلاثية
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
