الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

مزارع إربد الاستثمارية.. محرك اقتصادي وسياحي يعيد تشكيل المشهد المحلي

تحولت الاستراحات والمزارع الاستثمارية في إربد إلى ظاهرة اقتصادية واجتماعية بارزة، توفر فرص عمل وتنشط الحركة التجارية، وتلبي احتياجات العائلات للترفيه قرب المنزل.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
مطالب بتنظيم قطاع المزارع السياحية تحت مظلة وزارة السياحة
المصدر: رؤيا

شهدت محافظة إربد خلال السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في مفهوم الترفيه، إذ لم تعد الاستراحات والمزارع الاستثمارية مجرد مشاريع موسمية، بل أصبحت ركيزة اقتصادية واجتماعية تعيد تشكيل المشهد المحلي. ومع تزايد إقبال الأهالي على الأماكن التي توفر الخصوصية والهدوء بعيداً عن ضجيج المدينة، انتشرت في مختلف ألوية المحافظة عشرات المنشآت التي تقدم خدمات متنوعة كالمسابح والجلسات الخارجية والملاعب والمساحات الخضراء، لتكون وجهة مفضلة للعائلات في الصيف والأعياد والعطل الرسمية.

ويرى المواطن محمد العمري أن هذه المرافق أصبحت جزءاً أساسياً من خيارات الترفيه العائلي، خاصة مع ارتفاع تكاليف السفر إلى المناطق السياحية البعيدة. وأشار إلى أن الأسر تبحث عن أماكن تجمع بين الخصوصية والأمان وإمكانية قضاء يوم كامل بتكاليف معقولة، ما جعلها خياراً مناسباً لشريحة واسعة. ويلاحظ العمري أن الإقبال يتزايد بشكل ملحوظ في عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات، حيث يحرص المواطنون على الحجز المسبق، مؤكداً أن هذه المشاريع وفرت متنفساً حقيقياً للعائلات في ظل محدودية الخيارات الترفيهية في بعض المناطق.

وتؤكد المواطنة آلاء أن انتشار المزارع الاستثمارية غيّر مفهوم الترفيه لدى الأسر، التي أصبحت تفضل قضاء يوم كامل في مزرعة خاصة تتوفر فيها الخدمات بدلاً من الأماكن العامة المكتظة. وتضيف أن المنافسة بين أصحاب هذه المنشآت ساهمت في رفع مستوى الخدمات من حيث النظافة والتجهيزات ووسائل الراحة، مما انعكس إيجاباً على تجربة الزوار وشجع على تكرار الزيارة.

ويوضح المواطن أحمد الزعبي أن المزارع الاستثمارية تجاوزت دورها الترفيهي لتصبح جزءاً من النشاط الاجتماعي، إذ تستضيف العديد من المناسبات العائلية. ويشير إلى أن هذه المشاريع وفرت على الأسر عناء السفر إلى محافظات أخرى، وتتيح تنوعاً في الخيارات يناسب مختلف الاحتياجات والقدرات المالية. ويؤكد أن استمرار التوسع في هذا القطاع سينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي عبر تنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص عمل للشباب.

إعلان

ويقول المستثمر محمد سلامة، صاحب إحدى المزارع، إن الطلب المتزايد شجعه على التوسع وإضافة مرافق جديدة، مشيراً إلى أن مشروعه بدأ بفكرة بسيطة قبل سنوات. ويضيف أن هذه المشاريع لا تعود بالفائدة على أصحابها فقط، بل توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة، ويمتلك القطاع إمكانات نمو كبيرة إذا توفرت البيئة المناسبة.

ويرى مختصون أن هذه المشاريع أوجدت فرص عمل دائمة وموسمية في مجالات الإدارة والاستقبال والصيانة والنظافة والحراسة والإشراف على المسابح، إضافة إلى فرص غير مباشرة لمحال المواد الغذائية والمخابز وشركات التنظيف. ويؤكد أصحاب مزارع أن مواسم الصيف والأعياد تفتح المجال أمام الشباب للحصول على دخل يساعدهم في مواجهة الظروف الاقتصادية، مما يسهم في خفض البطالة بين الشباب.

ويقول الشاب محمود عبيدات إنه يعمل موسمياً في إحدى المزارع بمهام الإشراف على المرافق ومتابعة احتياجات الزوار، مما وفر له دخلاً مالياً ساعده في تغطية مصاريفه. ويضيف أن هذه المشاريع تشكل فرصة حقيقية للشباب الذين يجدون صعوبة في إيجاد وظائف، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة. ويشير الشاب أحمد الخصاونة إلى أن عمله في إحدى الاستراحات أتاح له اكتساب خبرات في التعامل مع الجمهور والإدارة، بينما يؤكد علي بني سلامة أن نجاح هذه المشاريع امتد أثره ليشمل عشرات الأسر التي تعتمد على الدخل الناتج عن الوظائف التي توفرها، وأن الإقبال المتزايد يشجع المستثمرين على التوسع وإقامة مشاريع جديدة.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الزعبي أن ما تشهده إربد يعد نموذجاً للاقتصاد الدائري المحلي، حيث تعاد دورة ضخ المال وتداوله داخل المحافظة. ويقول: "هذه المشاريع لم تعد مجرد مبادرات فردية أو عابرة للترفيه، بل تحولت إلى محرك اقتصادي ينعش قطاعات متعددة تشمل تجارة التجزئة والمواد الغذائية والنقل والخدمات الإنشائية والزراعية، ناهيك عن أنها تساهم في تثبيت السكان في مناطقهم الريفية من خلال خلق فرص عمل غير تقليدية تحد من تدفق الشباب نحو العاصمة". ويؤكد الزعبي أن تأطير هذه المزارع ضمن أطر استثمارية منظمة وتوفير حوافز تمويلية للمستثمرين الصغار سيزيد مساهمة القطاع في الناتج المحلي للمحافظة.

وتشير الخبيرة السياحية المهندسة ريما العبداللات إلى أن تنامي القطاع يأتي كاستجابة لتغير سلوك المستهلك بعد التحولات الاقتصادية الأخيرة، إذ يتصاعد الطلب على السياحة المبتكرة والمخصصة. وتوضح أن هذه المزارع تقدم مفهوم سياحة الخصوصية والتجربة، وهو نمط مفضل لدى العائلات الأردنية والعربية، خاصة وأن جغرافية إربد الريفية تتيح إعادة توزيع الحركة السياحية داخل المملكة بدلاً من اقتصارها على الوجهات التقليدية مثل البترا والعقبة والبحر الميت.

وأكد مصدر في وزارة السياحة والآثار أن هذه المشاريع تشكل جزءاً من النشاط السياحي المحلي وتسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل، مشيراً إلى أن التعامل معها يتم وفق التشريعات النافذة، إذ يتطلب تشغيلها استكمال الموافقات والتراخيص اللازمة والتقيد باشتراطات الصحة والسلامة العامة. وتشجع الوزارة الاستثمار في المشاريع التي تنوع المنتج السياحي، وتعتبر زيادة الإقبال مؤشراً على طلب محلي متنامٍ على السياحة الداخلية.

من جهته، يقول الناطق الإعلامي في بلدية إربد الكبرى غيث التل إن انتشار هذه المنشآت يعكس تنامي الطلب على المشاريع الترفيهية، مشدداً على أهمية تنظيم النشاط بما يضمن تشجيع الاستثمار مع الالتزام بالتشريعات. وتتابع البلدية التزام المنشآت بالاشتراطات التنظيمية والإنشائية، وتتعامل مع الشكاوى والمخالفات وفق الإجراءات القانونية، بما في ذلك مخالفات الأبنية أو استخدام العقارات بصورة تتعارض مع صفة المنطقة. ويشير التل إلى أن التوسع في إقامة هذه المشاريع يتطلب مراعاة خصوصية المناطق الزراعية والسكنية، وعدم التسبب بإزعاج للسكان أو التأثير على البنية التحتية.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.