نظام الحقول في القبول الموحد: خيارات أوسع أم تحديات جديدة؟
لأول مرة، يخوض طلبة الثانوية العامة تجربة القبول الموحد في ظل نظام الحقول والمسارات، بينما تؤكد الوزارة توسع الخيارات، يرى خبراء أن الحكم النهائي يبقى معلقًا على النتائج.

يشهد طلبة الثانوية العامة هذا العام تحولًا غير مسبوق في مسار القبول الجامعي، إذ يُطبق نظام الحقول والمسارات الجديد لأول مرة ضمن إجراءات القبول الموحد في الجامعات الرسمية، وهو ما لا يقتصر على تغيير آلية تقديم الطلبات فحسب، بل يعيد تشكيل خريطة الخيارات المتاحة أمامهم وطبيعة التنافس على المقاعد.
في هذا السياق، تصر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على أن هذا النظام لا يحد من خيارات الطلبة، مستندة إلى أرقام كشف عنها مدير وحدة تنسيق القبول الموحد، مهند الخطيب، حيث تتيح الحقول الصحية المنافسة على أكثر من 151 تخصصًا، بينما يفتح الحقل الهندسي الباب أمام أكثر من 177 تخصصًا موزعة على الجامعات الرسمية العشر.
يقوم النظام الجديد على توجيه الطالب مبكرًا نحو حقل دراسي يتماشى مع المسار الذي يطمح لاستكماله، بما يمكنه من دراسة مواد أكثر ارتباطًا بتخصصه الجامعي المستقبلي. ووفق الخطيب، يهدف هذا التوجه إلى تركيز جهود الطالب على المواد ذات الصلة بمستقبله الأكاديمي، بدلًا من تشتيت انتباهه بمواد لا علاقة لها بمساره، كما أن ربط القبول بالحقول يجعل المنافسة أكثر إنصافًا بين من درسوا المواد ذاتها.
أما بشأن المقاعد، فأوضح الخطيب أن أعدادها النهائية ستُحدد بعد فرز أعداد المتقدمين، على أن يتولى مجلس التعليم العالي اتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن. وبالتوازي مع التعديلات على قواعد القبول، شهدت البرمجية الإلكترونية لتقديم الطلبات تحديثات جوهرية تهدف إلى تقليل الأخطاء الشائعة لدى الطلبة أثناء اختيار التخصصات.
إعلان
وأشار الخطيب إلى أن البرمجية المطورة صُممت بطريقة ذكية، إذ تتضمن مسبقًا بيانات الطلبة الناجحين في الثانوية العامة وبياناتهم الأكاديمية المستلمة من وزارة التربية والتعليم. وبمجرد إدخال الرقم الوطني ورقم الجلوس، تظهر بيانات الطالب مباشرة، مع إمكانية التحقق من رقم الهاتف أو تعديله. وبعد اختيار التخصصات، تعرض البرمجية تلقائيًا التخصصات المتاحة للمنافسة بناءً على المعدل والحقل، مما يلغي حاجة الطالب للبحث المسبق عن التخصصات المسموح له بها.
من جهته، يرى الأكاديمي الدكتور إسلام مساد أن الحكم على الآلية الجديدة يظل سابقًا لأوانه، ولن يتضح إلا بعد إعلان نتائج القبول الموحد، خاصة أن المنافسة تتأثر سنويًا بتغير معدلات الطلبة ورغباتهم. غير أنه أشار إلى تحديات محتملة تتعلق بمدى الجاهزية المسبقة للتحولات في نظام التعليم، معتبرًا أن غياب رؤية استشرافية شاملة لمستقبل القبول والدراسة الجامعية، إلى جانب التغييرات المتلاحقة في الثانوية العامة، قد يفضي إلى صعوبات أثناء التطبيق.
كما لفت مساد إلى أن عدم التدرج في تنفيذ بعض التغييرات، وضعف جاهزية الجامعات ونضج منظومة التعليم المهني، قد يضاعف التحديات، مستشهدًا بقرارات صدرت بعد بدء تطبيق السنة الأولى من النظام الجديد، مما يعكس الحاجة إلى دراسة أكثر دقة واستعداد مسبق.
في المقابل، يرى الأكاديمي الدكتور هيثم عريفج أن تطوير برمجية القبول وتقليل أخطاء إدخال الرغبات لا يعالج جوهر مشكلة اختيار التخصصات، مؤكدًا أن الأساس يجب أن ينطلق من دراسة احتياجات سوق العمل وقدرات الطلبة وميولهم، وليس من نتائج الامتحان فقط. وأضاف أن التفوق في الثانوية لا يعني بالضرورة الرغبة في تخصص معين، مستشهدًا بطلبة بمعدلات مرتفعة يفضلون تخصصات حديثة مثل الأمن السيبراني على الطب.
وشدد عريفج على ضرورة الربط بين قدرات الطالب ورغبته من جهة واحتياجات سوق العمل من جهة أخرى، مع توسيع نطاق دراسة السوق ليشمل الأسواق الإقليمية، وأن تكون مبنية على توقعات مستقبلية تمتد لعشر سنوات. كما اقترح وجود آلية فحص أو معايير قبول خاصة بكل تخصص لقياس مدى ملاءمة قدرات الطالب له، معتبرًا أن القبول الموحد بصورته الحالية لا يعكس واقع الطلبة بشكل كامل ولا يضمن توجيههم إلى التخصصات الأنسب لقدراتهم واحتياجات السوق.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
فتح باب تقديم طلبات التجسير للجامعات الرسمية للعام الجامعي 2026-2027

محليات
بدء تقديم طلبات التجسير في الجامعات الأردنية الأحد

محليات
التربية تعلن موعد تقديم طلبات المنح الخارجية للعام الجامعي 2026-2027

محليات
التربية تحدد موعد امتحان المفاضلة للطلبة الأردنيين الحاصلين على الثانوية الأجنبية

محليات
الموافقة على تشكيل مجلس أمناء جامعة العلوم التطبيقية الخاصة برئاسة الدكتور الحديدي

محليات
الحوراني: خريج عمان الأهلية يصنع وظيفته بنفسه بعد تأهيله الشامل
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
