نظام الحقول في الثانوية العامة الأردنية: نجاح مرتفع وخيارات جامعية محدودة
أظهر تطبيق نظام الحقول الجديد في الثانوية العامة الأردنية أن المعدلات المرتفعة لا تضمن الالتحاق بالتخصصات المرغوبة، حيث يحدد الحقل الدراسي الخيارات الجامعية، مما يثير قلق الطلبة وأولياء الأمور.

بعد إعلان نتائج الثانوية العامة في الأردن، كشف تطبيق نظام الحقول الجديد لعام 2026 عن واقع لم يتوقعه كثير من الطلبة وأسرهم، حيث أصبح السؤال الأصعب بعد النجاح هو: ما التخصصات الجامعية المتاحة لي في ظل الحقل الذي اخترته؟
فالمشكلة لم تعد تقتصر على النجاح أو الرسوب أو المعدلات، بل تتعلق بالمساحة المحدودة المتاحة للطالب لاختيار التخصص المناسب لمستقبله الجامعي، إذ فوجئت أسر احتفلت بنجاح أبنائها بمعدلات مرتفعة بأن المعدل العالي وحده لا يضمن الالتحاق بالتخصص المطلوب، بل أصبح الحقل الدراسي عاملاً حاسماً يحدد الخيارات.
فعلى سبيل المثال، الطالب الذي اختار الحقل الصحي في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة قد يكتشف لاحقاً أن ميوله تغيرت نحو الإدارة أو القانون أو تكنولوجيا المعلومات، لكنه مقيد بقرار مبكر لا يمكن التراجع عنه بسهولة، مما يثير تساؤلاً حول منطقية أن يحدد قرار في مرحلة عمرية مبكرة جزءاً كبيراً من المستقبل الجامعي والمهني.
لا يعترض أحد على فكرة الحقول الدراسية كوسيلة لتوجيه الطلبة نحو مجالات معرفية محددة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحقل من أداة توجيه إلى قيد صارم يصعب الخروج منه، خاصة أن الطالب في المرحلة الثانوية قد لا يكون قادراً على تحديد مستقبله بدقة، وقد تتغير اهتماماته وقدراته مع الوقت.
إعلان
ومن المفارقات أن بعض الطلبة يحصلون على معدلات مرتفعة جداً، مثل 90 أو 95، ومع ذلك يجدون خياراتهم الجامعية محدودة بسبب الحقل الذي اختاروه، وليس بسبب ضعف مستواهم الأكاديمي، مما يدفع بعضهم إلى إعادة دراسة مواد معينة ليس لفشلهم فيها، بل لاستكمال شروط الالتحاق بتخصصات لم تكن متاحة لهم.
ولمعالجة هذه الإشكالية، يقترح الكاتب ضرورة توفير مسارات انتقالية واضحة تسمح للطالب بتصحيح اختياره إذا تغيرت ميوله، من خلال دراسة مواد تأهيلية محددة وفق شروط معلنة، دون الحاجة إلى إعادة بناء المسار الدراسي بالكامل، مع التأكيد على أهمية الدمج بين الحقول وتوسيع مساحات التقاطع بينها بدلاً من الفصل الحاد.
كما يمتد أثر نظام الحقول إلى الجامعات نفسها، حيث قد تواجه انخفاضاً في أعداد الطلبة المؤهلين لبعض التخصصات، مما قد يؤدي إلى مفارقة وجود طلبة يرغبون في دراسة تخصص معين ومقاعد جامعية متاحة، لكن شروط الحقل تحول دون التحاقهم به، الأمر الذي يستدعي تقييماً شاملاً للتجربة يشمل أثرها على الجامعات وسوق العمل.
ويشدد الكاتب على أن مسؤولية التوجيه يجب أن تبدأ قبل اختيار الطالب للحقل، بحيث يحصل هو وأسرته على معلومات واضحة حول التخصصات التي يفتحها كل حقل والتي لا يتيحها، والخيارات المتاحة إذا أراد تغيير مساره لاحقاً، مؤكداً أن الثانوية العامة ليست مجرد امتحان ومعدل، بل مرحلة تؤثر في المسار الجامعي والمهني، ويجب أن يحقق نظامها التوازن بين التوجيه والمرونة، وأن لا يكون الخطأ في قرار مبكر حكماً نهائياً على مستقبل الطالب.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
الأردن: إحباط تهريب مخدرات عبر بالونات موجهة جنوب المملكة

رياضة
انطلاق منافسات كأس الأردن للسيدات الثلاثاء

عربي ودولي
الصفدي والزياني يبحثان هاتفيًا التصعيد الإقليمي ويدينان الاعتداءات على الأردن

اقتصاد
أبو غزالة: الأردن بوابة استثمارية لإعادة إعمار سوريا

عربي ودولي
البحرين تؤكد وقوفها إلى جانب الأردن في حماية سيادته

رياضة
منتخب الشباب يفتتح تصفيات آسيا بفوز ثمين على أفغانستان
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
