تعديل وزاري غير مسبوق في الأردن يعيد هيكلة القرار الحكومي
في سابقة تاريخية، أجرى رئيس الوزراء جعفر حسان تعديلًا وزاريًا دون تغيير الوزراء، مع تعيين نائبين جديدين لرئاسة لجنتين محوريتين، في خطوة تهدف لتعزيز كفاءة العمل الحكومي.

شهد الأردن حدثًا غير مسبوق في تاريخ حكوماته، حيث تم تنفيذ تعديل وزاري دون إدخال أو إخراج أي وزير من التشكيلة الحكومية. هذا الإجراء الفريد من نوعه أثار دهشة أعضاء الفريق الوزاري أنفسهم، بينما خيّم الإحباط على أولئك الذين كانوا يطمحون لشغل حقائب وزارية.
قبل يومين، قام رئيس الوزراء جعفر حسان بتعديل حكومته، شمل تعيين وزيرين في منصب نائب رئيس الوزراء، إلى جانب النائب الأول الذي يشغله وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي. كما تم تثبيت وزير التربية والتعليم عزمي محافظة في منصبه بعد تغيير اسم الوزارة.
هذه الخطوة، رغم كونها سابقة في التاريخ السياسي الأردني، تحمل دلالات مهمة. فقد حرص رئيس الوزراء على الإعلان عنها وشرح أسبابها للرأي العام قبل يوم من تنفيذها، مما يعكس شفافية في التعامل مع الشأن العام.
اجتماع مجلس الوزراء الذي أعقب التعديل كشف عن المغزى الحقيقي لهذا الإجراء، حيث تقرر إعادة تشكيل أهم لجنتين في المجلس برئاسة النائبين الجديدين. لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية أصبحت برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، بينما تتولى لجنة الخدمات والبنى التحتية والشؤون الاجتماعية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية وليد المصري.
إعلان
يبدو أن رئيس الوزراء ليس من أنصار تغيير الوزراء بشكل متكرر، وقد أكد ذلك في مناسبات عدة. فهو يعتقد أن بناء ثقافة الفريق الواحد أكثر فائدة من تدوير الأشخاص سعيًا وراء نتائج أفضل. في عهد حكومات التحديث، أصبحت الأولوية لمؤسسات الدولة كافة هي تنفيذ البرامج المعتمدة وإنجاز المهمات الموكلة إليها، خاصة المشاريع الكبرى وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والتحول الرقمي.
عمليًا، أصبح نائبا الرئيس يديران أهم القطاعات والملفات التي يتمحور حولها برنامج الحكومة ومشروعها للسنتين المقبلتين، والتي يتوقف عليها نجاح الحكومة. مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي وبرامجها التنموية أصبحت بيد الوزير شحادة، بينما تتولى الوزير المصري مسؤولية برامج تحسين الخدمات والبنى التحتية.
بهذا المعنى، فإن التعديل "اللاوزاري" هو في الواقع إعادة هيكلة لمطبخ صناعة القرار الحكومي، بما يضمن لرئيس الوزراء إنجاز المهمات المطلوبة بالسرعة والكفاءة اللازمتين. أي تغيير جوهري على تركيبة الفريق الوزاري في هذا التوقيت من السنة المالية كان سيربك عمل مجلس الوزراء ولجانه، خاصة وأن الحكومة بصدد استكمال مهماتها للعام الحالي وإعداد موازنة العام المقبل ووضع حجر الأساس لمشاريع وطنية كبرى في قطاعات المياه والنقل والطاقة.
قد لا يتفق بعض الساسة والمحللين مع هذا النمط من القيادة، خاصة أولئك الذين اعتادوا على النهج السابق في التعديل المستمر على الحكومات بدعوى ضخ دماء جديدة. لكن يبدو أن هذا النهج لم يعد مقبولًا في هذه المرحلة، حيث تتقدم البرامج العابرة للحكومات على لعبة الكراسي التي استمرت لعقود. وفي النهاية، ستقف الحكومة الحالية ورئيسها في محطة التقييم لقياس مدى الالتزام في إنجاز ما تعهدوا به أمام مجلس الأمة، وأكثر من يذكر بهذه القاعدة هو رئيس الوزراء ذاته.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
الأردن: إحباط تهريب مخدرات عبر بالونات موجهة جنوب المملكة

رياضة
انطلاق منافسات كأس الأردن للسيدات الثلاثاء

عربي ودولي
الصفدي والزياني يبحثان هاتفيًا التصعيد الإقليمي ويدينان الاعتداءات على الأردن

اقتصاد
أبو غزالة: الأردن بوابة استثمارية لإعادة إعمار سوريا

عربي ودولي
البحرين تؤكد وقوفها إلى جانب الأردن في حماية سيادته

رياضة
منتخب الشباب يفتتح تصفيات آسيا بفوز ثمين على أفغانستان
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
