الثلاثاء، ٢٩ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

دراسة تكشف تفشي بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية في مستشفيات غزة

دراسة استندت إلى أكثر من 80 ألف عينة بكتيرية من 11 مستشفى تكشف عن تفشٍ واسع للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في غزة، وسط ظروف مثالية لانتشار العدوى.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
الجيش الإسرائيلي يعترف بإطلاق النار على سيارة هند رجب ويفتح تحقيقًا جنائيًا
المصدر: صورة: Jaber Jehad Badwan — رخصة CC BY-SA 4.0 (ويكي بيانات)

كشفت دراسة جديدة اطّلعت عليها بي بي سي عن تفشٍ لحالات البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية الأساسية في قطاع غزة. واستندت الدراسة، التي أجراها باحثون غزيون بدعم من مبادرة فلمينغ والكلية الملكية في لندن والجامعة الأميركية في بيروت، إلى أكثر من ثمانين ألف عيّنة بكتيرية جُمعت من أحد عشر مستشفى على مدى عشر سنوات بين عامَي 2015 و2025. وتُعدّ هذه الدراسة الأوسع من نوعها حول هذه الظاهرة في غزة، لكنها لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، ما يجعل نتائجها أولية.

في قسم الحجر الصحي داخل مستشفى ناصر بغزة، ترقد الطفلة رسيل البالغة ست سنوات وهي تبكي من آلام متواصلة. ساقها اليمنى مكسورة في أكثر من موضع، وجراحها ملتهبة في ساقَيها ويدها، مع شظية مستقرة في دماغها. تحتاج رسيل إلى جراحة عاجلة لرتق الجلد وإغلاق جروحها، لكن جراحها لا تستجيب للمضادات الأرضية المتاحة في القطاع، ما يدفع الأطباء إلى فتح الجراح وتنظيفه باستمرار، وقد فعلوا ذلك أكثر من عشرين مرة حتى الآن.

يقول الدكتور عوني الجعفراوي من منظمة أطباء بلا حدود، الذي يعالج رسيل، إنه يلاحظ ارتفاعًا في نسب حالات الالتهاب المقاوِمة للمضادات الحيوية في مستشفيات غزة. ويضيف: "مع وجود حالات عديدة نحاول عزلهم وحجرهم صحيًا لأن البكتيريا التي يحملون قد تؤثّر في المنشأة لأجل طويل، وهي تتطلّب إجراءات خاصّة". ويشير إلى أن رسيل ستبقى في المستشفى مدة أطول، ما يعرّضها لالتقاط عدوى تؤخّر شفاءها.

كانت رسيل نائمة مع أسرتها في مخيم المواصي للنازحين قرب خان يونس عندما قصفت خيمتها مروحية إسرائيلية في الثلاثين من يوليو/تموز بحسب شهود عيان. قُتلت رتيل البالغة تسع سنوات وابنة عمها البالغة عشرين سنة في الغارة، وأُصيبت والدة رسيل وشقيقها بجروح. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يملك معلومات عن هجوم على المكان في توقيت تعرّض أسرة رسيل للهجوم.

إعلان

تظهر مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتغير البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات مع الوقت ولا تعود تستجيب للمضادات الحيوية المصممة للقضاء عليها، وهي ظاهرة تصنّفها منظمة الصحة العالمية في طليعة المخاطر التي تهدد الشعوب عالميًا. وغالبًا ما يكون علاج الالتهابات المقاومة صعبًا ومكلفًا، وقد يؤدي إلى أمراض خطيرة والتقيح وحتى الموت.

تقول الدكتورة عُلا عبّارة من مبادرة فلمينغ في الكلية الملكية بلندن إن الوضع في غزة يوفّر الظروف المثالية لانتقال العدوى. وتوضح: "خلال النزاعات يكثر الدمار في منشآت المياه والصرف الصحي، وكلها حاجات مهمة للسكان لتجنّب الإصابات ونقل تلك البكتيريا المقاومة". وتضيف أن تأثير ذلك على المرضى بالغ، إذ يمكن أن تتردّى إصابات كانت قابلة للعلاج لتصبح غير قابلة له، وفي حالات خطرة قد تؤدي إلى تقيّح ووفاة.

وفقًا للأمم المتحدة، دمّرت إسرائيل أو ألحقت الضرر بما يقارب تسعين في المئة من البنية التحتية لتوزيع المياه وشبكة الصرف الصحي في غزة. ويفيد تقرير أممي صدر في يوليو/تموز بأن أكثر من ثمانين في المئة من الأسر في غزة لا تحصل على المياه بانتظام، وأن ما يدنو من سبعين في المئة منها غير قادرة على الحصول على الحد الأدنى من كميات المياه. لكن هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية "كوغات" تشكّك في ذلك وتقول لبي بي سي إن كمية المياه المزوّدة لغزة تفوق عتبة المساعدات الإنسانية التي حدّدتها الأمم المتحدة.

إلى جانب أزمة المياه، يكاد جمع القمامة يكون شبه متوقف، ما يؤدي إلى تكوّم النفايات والفضلات البشرية ومستنقعات المياه الملوثة قرب مخيمات النازحين المكتظة. وفي استقصاء لمجموعة إدارة المواقع صدر في أبريل/نيسان واطّلعت عليه وكالات الأمم المتحدة، وردت مشاهدات للقوارض في واحد وثمانين في المئة من المواقع التي تعيش فيها العائلات النازحة، ما يؤثر في حياة حوالي مليون وأربعمئة وخمسين ألف شخص. وقد وُثّقت حالات عدة أقدمت فيها القوارض على قضم أشخاص أثناء نومهم.

أُخضع باسل الدحنون لعملية بتر ساقه اليمنى دون الركبة بعدما هاجمه عرس ليلاً أثناء نومه. استيقظت ابنته رنا ذات الأربعة عشر ربيعًا لتجد الدماء تصبغ الأردية والبسط، فنقلت والدها إلى المستشفى، لكن النقص الفادح في المستلزمات الطبية حال دون إسعافه أو حتى تضميد جرحه. وتقول رنا إنها تأمل أن يتعافى والدها الذي تجاوز الستين رغم مشكلات صحية أخرى يعانيها. وتقول "كوغات" إنها تسمح بدخول الأدوية إلى غزة دون قيود، بما في ذلك المضادات الحيوية.

بالعودة إلى مستشفى ناصر، تدهورت الحالة الطبية لرسيل بسبب الالتهابات وحاجتها إلى عمليات رقع الجلد. ويقول الأطباء إنهم لا يستطيعون حاليًا استئصال الشظية بأمان من دماغها، ولا تقوى رسيل على المشي وتصاب بتشنّجات متقطعة. ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن جميع أطفال غزة تقريبًا يحتاجون إلى عناية صحية عقلية ودعم نفسي. ويقول الدكتور الجعفراوي: "المسألة ليست مجرّد أن طفلًا أصيب، بل القصّة بأكملها أن حياة ذلك الشخص تغيّرت".

بعد انتظار أسابيع للحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية، مُنحت رسيل ووالدها الإذن بالسفر إلى مصر في أواخر سبتمبر/أيلول بدعم من منظمة الصحة العالمية لتلقي العلاج العاجل. ويقول والدها إنها نُقلت إلى مستشفى خارج القاهرة، لكنها تنتظر نقلها إلى مستشفى آخر في العاصمة بإمكانات أفضل. ويأمل أن تتمكن ابنته الآن من الحصول على العلاج الذي تحتاجه، بعد أن كانت أسرتها تخشى أن تموت إن بقيت في غزة.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

دراسة تكشف تفشي بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية في مستشفيات غزة | العنوان الإخباري