خبراء: تحويل حوالات المغتربين إلى استثمارات بدل الاستهلاك
دعا خبراء اقتصاديون إلى توجيه حوالات الأردنيين في الخارج نحو مشاريع استثمارية بدل الاقتصار على الاستهلاك، مع تسجيل الحوالات ارتفاعًا بنسبة 14.1% في 7 أشهر.

طالب خبراء بضرورة إتاحة المجال للاستفادة من تحويلات العاملين الأردنيين في الخارج لتمويل الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية، عوضًا عن حصرها في تغطية النفقات الاستهلاكية التي يكون أثرها على الاقتصاد محدودًا. وشددوا على أهمية ابتكار أدوات تمويلية للاستثمار عبر هذه الحوالات، ولا سيما بتوسيع مشاركة المغتربين في المشاريع الكبرى وشراكات القطاعين العام والخاص.
ووفق بيانات البنك المركزي الأردني، ارتفعت حوالات العاملين الواردة إلى المملكة في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 14.1% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.966 مليار دولار. ويُقدَّر عدد الأردنيين المغتربين بنحو 925 ألفًا، يقيم 725 ألفًا منهم في دول الخليج العربي.
وأظهرت البيانات أن الإمارات العربية المتحدة تصدّرت مصادر الحوالات بنسبة 20.9% من الإجمالي، تلتها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 19.3%، ثم المملكة العربية السعودية بنسبة 17.7%، فقطر بنسبة 10.5%، والكويت بنسبة 5.5%، فيما استحوذت دول أخرى على 26.1%.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن “ارتفاع حوالات العاملين الأردنيين في الخارج يعد مؤشرا مهما على استقرار الاقتصاد الوطني والثقة به من قبل الأردنيين المغتربين”. وأضاف أن هذا الارتفاع يتزامن مع مؤشرات داعمة للاستقرار والثقة، منها تجاوز الاحتياطيات الأجنبية 28 مليار دولار، وبقاء النمو الاقتصادي ضمن نطاق 2.5%، ونمو الصادرات والدخل السياحي، إضافة إلى الاستقرار النقدي واستقرار سعر صرف الدينار.
إعلان
وأشار دية إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تغطي أكثر من تسعة أشهر من مستوردات المملكة، فيما تجاوزت الودائع في الجهاز المصرفي 50 مليار دينار، معتبرًا أن ذلك يعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي والمالي. وبيّن أن زيادة الحوالات تعزز تدفقات العملات الأجنبية والاحتياطيات، وترفع دخول الأسر والإنفاق والاستهلاك، ما ينعكس على النشاط الاقتصادي في قطاعات مختلفة.
ولفت دية إلى أن جزءًا من هذه التدفقات يتجه إلى الاستثمار في العقار أو الودائع المصرفية أو قطاعات أخرى، ما يعزز دور المغتربين في الاقتصاد الوطني وليس فقط كمصدر للتحويلات. ودعا إلى البناء على هذا المؤشر عبر تعزيز مشاركة الأردنيين في الخارج في المشاريع الكبرى وشراكات القطاعين العام والخاص، ومواصلة عرض الفرص الاستثمارية وتقديم الحوافز والتسهيلات.
وقال دية: “إن العلاقة مع المغتربين الأردنيين ينبغي ألا تقتصر على تحويل الأموال، وإنما يجب الانتقال بها إلى علاقة استثمارية واقتصادية أكثر استدامة، من خلال تنظيم المؤتمرات واللقاءات معهم في دول إقامتهم، والتعريف بالفرص والمشاريع الاستثمارية المتاحة في المملكة”. وأوضح أن لديهم رؤوس أموال وخبرات يمكن أن تزيد الاستثمارات وتقيم مشاريع جديدة وتوفر فرص عمل، خصوصًا في الطاقة والنقل والمياه والصناعة، مع الاستفادة من حوافز المدن الصناعية والتنموية.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن حوالات المغتربين كانت تاريخيًا أحد مصادر تدفقات رأس المال إلى الأردن، وتمثل رافدًا رئيسًا للعملة الأجنبية التي تغذي السوق المحلية، وجزء منها يتراكم في أرصدة البنك المركزي بما يعزز استقرار سعر صرف الدينار. وأشار إلى أن الأردن لا يختلف في هذا الجانب عن دول تعتمد على تحويلات العاملين في الخارج مثل مصر ولبنان والهند، داعيًا إلى النظر إليها كفرصة لتعزيز الاستثمار وليس فقط لدعم الاستقرار النقدي.
وشدد زوانة على ضرورة تطوير أدوات للاستفادة من هذه التدفقات عبر توجيه جزء منها إلى استثمارات منتجة، بما في ذلك شراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل المشاريع الكبرى مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، ودراسة إصدار سندات حكومية مخصصة للأفراد لتوجيه جزء من المدخرات المحلية وتحويلات المغتربين نحو مشاريع ذات أولوية وطنية.
وأكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن تنامي الحوالات يحفز الاستهلاك الداخلي وينشط الأسواق، خصوصًا في القطاعات الإنشائية والتجارية. ولفت إلى أن الحجم السنوي للحوالات يقارب 5 مليارات دينار، أي نحو 4% – 6% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يؤكد أهميتها للاقتصاد وقطاعاته.
وبيّن عقل أن الحوالات إلى جانب الصادرات من أهم مصادر الدخل والعملات الأجنبية للاقتصاد الأردني، لذا فإن أي تنامٍ لهما ينعكس على تحسين النشاط المحلي. وأوضح أن الأردن قادر على تصدير الكفاءات البشرية إلى دول الخليج والعالم في ظل ارتفاع نسب المتعلمين، وهو ما يسهم في تنمية الحوالات.
ورأى الخبير الاقتصادي حسام عايش ضرورة تعظيم الأثر الاقتصادي للحوالات وعدم الاكتفاء بتمويل الاستهلاك والاحتياجات الأسرية، بل توجيه جزء أكبر منها نحو استثمارات ومشاريع إنتاجية تعود بعوائد مستدامة. وأكد تطوير أدوات أكثر فاعلية لتوجيهها نحو الاستثمار عبر توفير فرص ومشاريع واضحة وإقامة شراكات تجمع المغتربين بمستثمرين أردنيين.
وأشار عايش إلى أن استمرار تدفق الحوالات يوفر مصدرًا إضافيًا للعملات الأجنبية، خصوصًا مع الحاجة إلى الحفاظ على مستويات ملائمة من الاحتياطيات، مؤكدًا أن هذه التدفقات تدعم الإنفاق وتحرك النشاط الاقتصادي المحلي.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
الصفدي يبحث مع وفد برلماني بريطاني تعزيز العلاقات والشراكة الاقتصادية

اقتصاد
الأردن يستضيف المؤتمر العام الخامس والثلاثين للتأمين العربي بمشاركة 48 دولة

محليات
حسان يزور مدينة الطفيلة الصناعية ويؤكد دعم استثمارات محافظات الجنوب

اقتصاد
الأردن ينجز أكثر من 700 مليون حركة دفع إلكتروني بقيمة 50 مليار دينار

اقتصاد
لجنة الأعيان المالية تبحث ترجمة مخرجات زيارة الملك إلى الصين

اقتصاد
البنك الأوروبي: الاقتصاد الأردني يبدي مرونة ملحوظة في النصف الأول من 2026
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
