خبراء: التكنولوجيا المالية الإسلامية تواجه مخاطر هجينة تهدد استقرار القطاع
قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية يواجه تحديات متزايدة مع ظهور مخاطر هجينة ناتجة عن محاكاة الأدوات التقليدية والترابطات التشغيلية والجيوسياسية، وسط توقعات بنمو السوق إلى 6 تريليونات دولار.

يشغل الحديث عن التكنولوجيا المالية حيزًا واسعًا لدى المتابعين لتطور القطاع المصرفي الإسلامي، ولا سيما التحديات والمخاطر الكبيرة التي تواجهه والتي تُعرف بـ"المخاطر الهجينة". ولم تبقَ التكنولوجيا المالية الإسلامية مجرد أداة ترويجية للصناعة المصرفية، بل تحولت إلى بنية تحتية قائمة بذاتها.
وتعتمد هذه المنظومة اليوم على أنظمة هجينة تمزج بين التقنية والأحكام الفقهية، بما يحقق الامتثال الكامل لرسالتها الأخلاقية في المعاملات المالية وفق أهدافها الإسلامية. وفي ظل التحولات الهيكلية التي شهدها النظام المالي العالمي، يتطلع جيل جديد من المستثمرين إلى بدائل مصرفية تتسم بالاستقرار والشفافية وتوزيع المخاطر، وتقوم جميعها على مبدأ العدالة.
ويخضع سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية لمؤشرات عدة، إذ يُعدّ نموه حالة استثنائية وجاذبًا للاستثمار في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية. ويُقدَّر حجم سوق التمويل للعام الماضي بنحو 4.88 إلى 5.10 تريليون دولار، مع توقعات بتجاوزه 6 تريليونات دولار بنهاية العام الحالي، ومن المرجح أن ينمو القطاع بنسبة 10 % هذا العام.
وعندما يتعرض الاقتصاد لتقلبات متكررة، يبحث رأس المال عن ملاذات آمنة توفر شفافية عالية ومقومات استدامة طويلة الأجل وتضمن له الاستقرار. وقد أسهمت عوامل أساسية في نمو هذا القطاع معززة بالتكنولوجيا المالية، من بينها توسع سوق الصكوك الإسلامية وخاصة الخضراء والمشاريع الصديقة للبيئة التي أصبحت عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمار الدولي، إلى جانب نمو التحول الرقمي لدى البنوك الإسلامية، وارتفاع أصول الصناديق والتأمين التكافلي.
إعلان
ومع الإقرار بوجود تحديات واجهت هذا النمو، تبرز مخاطر هجينة تشبه أدوات التمويل التقليدي، ويرى "مجلس الخدمات المالية الإسلامية" أن المخاطر الهجينة التي تواجه القطاع المالي الإسلامي للعام الحالي تتمثل في تداعيات محاكاة الأدوات التقليدية وتداخل الترابطات التشغيلية والجيوسياسية. ويعني ذلك لجوء المصارف الإسلامية إلى أدوات مالية مماثلة لأدوات التمويل التقليدي عند رغبتها في التوسع، ما أفرز مخاطر هيكلية تشابه تلك التي يواجهها القطاع المصرفي التقليدي، وعرض العقود المالية الإسلامية لصدمات خطيرة في مجالي المخاطر التسعيرية والتشغيلية.
وتظهر كذلك مخاطر ناجمة عن التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على النمو الاقتصادي الإقليمي ثم العالمي، وانعكاسها على قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، مثل التقلبات في الأسواق المالية المحلية والعالمية والتخوفات المصاحبة لعدم استقرارها لدى المستثمرين، وأثر ذلك على سوق التمويل العالمي عمومًا.
وفي مواجهة التطور التكنولوجي والتحولات الرقمية في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، يبرز مطلب ضمان استيعاب كافٍ للمخاطر الهجينة المستجدة، وتعزيز الرقابة الإدارية والشرعية على حجم المخاطر وتركيزها في النظام المالي. ويستلزم ذلك وضع معايير وأنظمة تضبط جودة الابتكار المالي ومقاصد الشريعة فيه.
وكإجراءات احترازية، يتعين على قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية إعادة صياغة الأطر المحددة لكفاية رأس المال لمواجهة المخاطر الناشئة عن الأدوات المالية الهجينة، وتعزيز الرقابة الاحترازية لمنع انتقال هذه المخاطر من الأسواق المالية التقليدية إلى المؤسسات المالية الإسلامية. ومن المهم أيضًا توحيد معايير الحوكمة الشرعية وتقريب الرأي في الفتاوى والاجتهادات الفقهية حتى لا تتأثر جودة المنتجات المالية الإسلامية، وتشجيع الاندماج بين الكيانات المالية صغيرة الحجم لتشكيل قوة مالية إسلامية تتعامل مع المخاطر الهجينة بثقة وأمان.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

اقتصاد
البنك العربي يرعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026 بصفته راعياً بلاتينياً

اقتصاد
حاكم مصرف سوريا: بنوك أردنية تقدمت بطلبات للاستثمار في السوق السورية

اقتصاد
كوين مينا أول منصة عملات رقمية في المختبر التنظيمي للبنك المركزي الأردني

اقتصاد
JustMarkets تشارك في اكسبو فوركس دبي 2026 كراعٍ للنخبة وتستعرض حلول التداول عبر الهاتف المحمول

اقتصاد
ڤاليو تعلن انطلاق عملياتها رسمياً في الأردن ضمن منظومة الدفع الرقمي

اقتصاد
العراق يعلن تفاهماً مع واشنطن لاستئناف شحنات الدولار النقدي ووصول شحنة جديدة خلال أيام
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
