الثلاثاء، ١٥ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

اقتصاد

مهلة تصويب العمالة الوافدة تنتهي خلال أسبوعين وسط تساؤلات عن تنظيم سوق العمل

تنتهي المهلة الحكومية لتصويب أوضاع العمالة الوافدة المخالفة بعد أسبوعين، في وقت تبرز فيه أسئلة حول كيفية تنظيم العمالة غير الأردنية وحماية فرص العمل المحلية دون إرباك القطاعات الاقتصادية.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
الأردن يتجاوز مستهدفات 2029 في برنامج الحماية الاجتماعية
المصدر: رؤيا

يقترب موعد انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة لتصويب أوضاع العمالة الوافدة المخالفة، إذ لم يتبقَّ سوى أسبوعين على انقضائها. ويطرح هذا الموعد جملة من الأسئلة والقضايا المرتبطة بسوق العمل، أبرزها كيفية تنظيم العمالة غير الأردنية وصون فرص العمل المحلية من دون إحداث اضطراب في القطاعات الاقتصادية التي باتت تعتمد عليها بنسب متباينة.

ولا ينبغي النظر إلى تصويب أوضاع العمالة الوافدة على أنه مجرد إجراء إداري لجباية رسوم تصاريح العمل، بل هو خطوة جوهرية نحو تنظيم سوق العمل وتقليص الاقتصاد غير الرسمي. فانتشار أعداد كبيرة من العمال خارج الأطر القانونية يجعل من الصعب تحديد الحجم الفعلي للعمالة والقطاعات التي تعمل فيها، فضلاً عن مدى التزام أصحاب العمل بشروط الأجور والسلامة والضمان الاجتماعي.

وتتسبب العمالة المخالفة أيضاً في اختلال المنافسة بين المنشآت الاقتصادية والإنتاجية، إذ يتحمل صاحب العمل الملتزم بالقانون رسوم التصاريح وكلفة الالتزام بالأنظمة، في حين قد ينال منافسه ميزة غير عادلة عبر تشغيل عمالة مخالفة بكلفة أدنى. وبناءً على ذلك، فإن ضبط السوق لا يقتصر نفعه على حماية العامل، بل يمتد إلى حماية المنشآت الملتزمة وتحقيق شروط المنافسة العادلة.

وتشير بعض التقديرات إلى وجود نحو 1.2 مليون عامل من جنسيات مختلفة في القطاع غير المنظم، غير أن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن جميعهم مخالفون قانونياً، إذ لا يتوافر رقم رسمي حديث ودقيق يحدد عدد العمال المخالفين فعلياً.

إعلان

ومن منظور اقتصادي تبدو المعادلة أكثر حساسية، فالزراعة والإنشاءات وبعض الصناعات والمطاعم والخدمات تعتمد بدرجات كبيرة على العمالة الوافدة. ولذلك فإن الانتقال المفاجئ من مرحلة التصويب إلى التشدد في التفتيش والتسفير قد يؤدي إلى نقص في الأيدي العاملة وارتفاع في كلف الإنتاج والأجور، وربما انعكس ذلك على الأسعار، خاصة إذا خرج أعداد كبيرة من العمال خلال فترة قصيرة.

في المقابل، لا يُعد استمرار الوضع غير المنظم خياراً مستداماً، ما يستدعي التمييز بين العمالة التي يحتاجها الاقتصاد وإمكانية تقنين وجودها، وبين العمالة العاملة في مهن مغلقة أو التي يمكن توفير بدائل أردنية لها.

إن النجاح في تصويب أوضاع العمالة الوافدة لا يتحقق بإخراجها من سوق العمل، بل ببناء سوق عمل يعرف من يعمل فيه وأين وتحت أي شروط، بما يوازن بين احتياجات الاقتصاد وحق الأردنيين في فرص عمل عادلة ومنتجة.

كما ينبغي ألا تُقاس النتائج المرجوة من الإجراءات الحكومية بعدد المخالفات أو حالات التسفير وحدها، بل بمدى انخفاض حجم العمل غير المنظم، وزيادة أعداد العمال الحاصلين على تصاريح عمل، وتحسين فرص الأردنيين في سوق العمل، وحماية حقوق العمال، ورفع مستوى الالتزام لدى أصحاب العمل.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

مهلة تصويب العمالة الوافدة تنتهي خلال أسبوعين وسط تساؤلات عن تنظيم سوق العمل | العنوان الإخباري