الخميس، ١٠ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

اقتصاد

خبراء: تحول الحماية الاجتماعية في الأردن نحو التمكين الاقتصادي يعزز الاستثمار في رأس المال البشري

أكد خبراء اقتصاديون أن تقرير البنك الدولي حول برنامج الحماية الاجتماعية المرنة والمستدامة في الأردن يعكس تحولًا من المساعدات النقدية إلى التمكين الاقتصادي، مع تجاوز مؤشرات رئيسية مستهدفات 2029.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
خبراء: تحول الحماية الاجتماعية في الأردن نحو التمكين الاقتصادي يعزز الاستثمار في رأس المال البشري
المصدر: رؤيا

أكد خبراء اقتصاديون أن تقرير البنك الدولي حول تقدم الأردن في تنفيذ برنامج «الحماية الاجتماعية المرنة والمستدامة» يحمل دلالات اقتصادية أوسع من مجرد زيادة أعداد المستفيدين، إذ يشير إلى تحول تدريجي في فلسفة الحماية الاجتماعية من المساعدات النقدية إلى الاستثمار في رأس المال البشري والتمكين الاقتصادي.

وأوضح الخبراء في أحاديث لصحيفة «الرأي» أن استمرار الحكومة في تخصيص دعم مالي للمستحقين ضمن الموازنة العامة، عبر محاور تشمل دعم سعر رغيف الخبز وأسطوانة الغاز، ودعم أسعار القمح والشعير، وتحمل فرق أسعار المحروقات، إضافة إلى دعم المعونة الاجتماعية والطالب الفقير، بمبالغ تتجاوز 350 مليون دينار سنويًا، يمثل دعمًا حقيقيًا للأسر الأردنية ويسهم في تخفيف أعباء الحياة ومواجهة ارتفاع الأسعار، مما يعزز الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة.

وأظهر تقرير البنك الدولي أن الأردن حقق تقدمًا لافتًا في البرنامج، متجاوزًا المستهدفات النهائية لعام 2029 في عدة مؤشرات، خاصة الخدمات الاجتماعية غير النقدية والإدماج الإنتاجي ومهننة العمل الاجتماعي. فحتى حزيران 2026، بلغ عدد المستفيدين من خدمة اجتماعية غير نقدية واحدة على الأقل 59,007 أشخاص، مقابل مستهدف نهائي قدره 20 ألفًا بحلول آذار 2029، فيما وصل عدد النساء المستفيدات إلى 33,797 امرأة مقابل 10 آلاف، وعدد الشباب إلى 41,014 شابًا مقابل 20 ألفًا.

وفي مجال الإدماج الإنتاجي، ارتفع عدد المستفيدين من برامج التدريب والتشغيل والتمكين الاقتصادي إلى 3,071 مستفيدًا، متجاوزًا المستهدف البالغ ألفي مستفيد، بينما بلغ عدد النساء المستفيدات 1,359 امرأة مقابل 500. كما تم اعتماد وترخيص 1,296 اختصاصيًا اجتماعيًا، متجاوزًا المستهدف البالغ ألف اختصاصي. وأشار البنك الدولي إلى أن هذا التقدم دفع فريق البرنامج إلى تحديث المستهدفات خلال مراجعة منتصف المدة.

إعلان

وفي المقابل، بلغ عدد المستفيدين من التدخلات النقدية نحو 950 ألف شخص، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 1.2 مليون بحلول 2029، فيما شمل برنامج التحويلات النقدية الموحدة التابع لصندوق المعونة الوطنية 210,837 أسرة حتى حزيران 2026.

ورأى الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن أبرز دلالات التقرير تتمثل في الانتقال من الدعم النقدي إلى التمكين الاقتصادي، حيث تجاوز عدد المستفيدين من برامج التدريب والتشغيل 3,071 مستفيدًا، مما يعزز اعتماد الأسر على الذات بدلًا من المساعدات طويلة الأجل. كما أشار إلى أن ارتفاع مشاركة النساء والشباب، بوصول المستفيدات إلى 33.8 ألفًا والمستفيدين الشباب إلى أكثر من 41 ألفًا، يسهم في إدماج فئات منتجة في سوق العمل، وهو أمر مهم في ظل ارتفاع البطالة.

وأضاف مخامرة أن الحماية الاجتماعية أصبحت أداة للاستقرار الاقتصادي عبر حماية القوة الشرائية للأسر الهشة، كما أن توسيع السجل الاجتماعي ودمج الخدمات يحسن كفاءة الإنفاق الحكومي ويوجه الدعم لمستحقيه بدقة. وأكد أن مهننة العمل الاجتماعي، بترخيص 1,296 اختصاصيًا، ترفع جودة الخدمات وتجعل الحماية الاجتماعية منظومة احترافية، مشيرًا إلى أن الأردن يقترب من إعادة تعريف الحماية الاجتماعية كاستثمار اقتصادي وليس عبئًا ماليًا.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن حقق قفزة واضحة في مؤشرات البرنامج، متجاوزًا المستهدفات قبل ثلاث سنوات وبأضعاف الأرقام المخطط لها، مما يعكس جهود الحكومة في تحقيق الأمن الاجتماعي. وأشار إلى أن وصول أعداد المستفيدين من التدخلات النقدية إلى 950 ألف شخص يقترب من المستهدف البالغ 1.2 مليون، مؤكدًا أن الدعم المالي يصل إلى مستحقيه مباشرة، وأن استمرار الحكومة في تخصيص الدعم بمبالغ تتجاوز 350 مليون دينار سنويًا يشكل دعمًا حقيقيًا للأسر.

من جهته، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن النتائج تعكس تطورًا مهمًا، لكن القيمة الاقتصادية الأكبر تكمن في الانتقال من مفهوم المساعدة إلى مفهوم يربط الدعم بالتمكين والعمل والدخل المستدام. وأوضح أن بعض المؤشرات تجاوزت مستهدفاتها بأضعاف، مثل الخدمات غير النقدية بنسبة 295% والنساء بنسبة 338% والشباب بأكثر من الضعف، مشيرًا إلى أن الإدماج الإنتاجي بلغ 154% من المستهدف.

وأشار الحدب إلى أن البطالة ما تزال عند نحو 21% في الربع الثاني من 2026، لذا يجب ربط الحماية الاجتماعية بسياسات التشغيل لتحقيق عائد مزدوج: اجتماعي واقتصادي. ولفت إلى أن صرف 151.2 مليون دولار من أصل 400 مليون (37.8%) مع تجاوز المؤشرات يستدعي تقييمًا أعمق للعائد على الإنفاق، مقترحًا تطوير مؤشر لقياس الانتقال من الحماية إلى الإنتاج، مع إشراك القطاع الخاص في تصميم برامج التدريب وفق احتياجاته الفعلية.

واختتم الحدب بأن نجاح الحماية الاجتماعية لا يقاس بعدد المستفيدين فقط، بل بعدد من تغيرت مسارات حياتهم، مؤكدًا أن المعادلة المطلوبة هي: حماية عند الحاجة، وتمكين للقادر، وفرصة للعمل، ودخل مستدام، مما يحول الحماية الاجتماعية إلى استثمار في الإنسان والنمو الاقتصادي.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.