الأردن يجذب 623 مليون دولار تمويلاً أخضر خلال خمس سنوات
نجح الأردن في جذب تمويل أخضر ومناخي تجاوز 623 مليون دولار خلال الفترة 2021-2026، مما يعزز مكانته كوجهة إستراتيجية للاستثمار المستدام ويدعم رؤية التحديث الاقتصادي.

على مدى السنوات الخمس الماضية، رسّخ الأردن حضوره كوجهة رئيسية لتدفقات التمويل الأخضر والمناخي، إذ بلغ حجم التمويل التراكمي أكثر من 623 مليون دولار. هذا الرقم يعكس تنامي الثقة الدولية في استقرار المملكة ومسيرة الإصلاحات الاقتصادية، ويشير إلى تحول التمويل الأخضر من مجرد دعم لمشاريع بيئية إلى محرك أساسي لإعادة ترتيب الأولويات التنموية وربط النمو بالاستدامة.
وتكشف البيانات السنوية عن تحول نوعي في طبيعة التمويل الخارجي، حيث انتقل الأردن من الاعتماد على المنح الفنية والمشاريع التجريبية إلى حزم تمويلية هيكلية كبرى مرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي. ففي عام 2021، وافق صندوق المناخ الأخضر على تمويل بقيمة 33.2 مليون دولار لتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة بمناطق حوض البحر الميت، بينما شهد عام 2022 توسيع برنامج تمويل الاقتصاد الأخضر بقيمة تجاوزت 48.5 مليون يورو.
وفي عام 2023، أصدر القطاع المصرفي المحلي أول سند أخضر بقيمة 50 مليون دولار، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لإستراتيجية التمويل الأخضر للبنك المركزي 2023-2028. وشهد عام 2024 قفزة نوعية بحزمة تمويل بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لدعم الإصلاحات المناخية والطاقة المتجددة، فيما خصص عام 2025 نحو 44 مليون دولار لبرامج الاقتصاد الأخضر مع إشراك قطاع التمويل الأصغر.
وخلال العام الحالي، استمر الزخم بتخصيص نحو 194.4 مليون دولار ضمن الحزم الموجهة للنمو والإصلاح، مع بدء تطبيق التصنيف الوطني الأخضر الذي ينظم التدفقات ويحدد الأنشطة المؤهلة ضمن الاقتصاد الأخضر. وقالت خبيرة الاقتصاد الأخضر شذا الشريف إن التمويل الأخضر بدأ يترك بصمة واضحة في قطاعات اقتصادية عدة، مشيرة إلى أن قانون كفاءة الطاقة لعام 2012 ساهم في جذب مليارات الدولارات لقطاع الطاقة المتجددة، الذي يشكل الآن نحو 27% من مزيج الكهرباء.
إعلان
وأضافت الشريف أن الإطار السياسي للاقتصاد الأخضر موجود منذ عام 2017، لكن التطور الأهم تمثل في إدماج البعد الأخضر ضمن رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف جذب استثمارات بقيمة 41 مليار دينار وخلق مليون فرصة عمل. وأشارت إلى أن التشريعات الجديدة مثل قانون الكهرباء وقانون الطاقة المتجددة تفتح المجال أمام استثمارات في تخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية.
من جهته، أكد الخبير في الاقتصاد المناخي محمد عصفور أن الأردن يمتلك أساساً مؤسسياً وتشريعياً مهماً، لكن الجهود تحتاج إلى مزيد من التنسيق ضمن منظومة متكاملة. وأوضح أن قطاعات الطاقة والزراعة والمياه والسياحة والنفايات والنقل هي الأكثر قدرة على تحويل التمويل الأخضر إلى استثمارات وفرص عمل، مشيراً إلى أن التحدي لم يعد في توفير التمويل بل في تحويله إلى نشاط اقتصادي مستدام.
بدوره، شدد الخبير المالي الدكتور محمد الحدب على أن المعيار الأهم ليس حجم التمويل المستقطب، بل مقدار ما يتحول إلى استثمارات إنتاجية تخفض كلف الطاقة والمياه وتولد فرص عمل. وأشار إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء ارتفعت من 0.5% عام 2014 إلى 27% بنهاية 2024، مع هدف رفعها إلى 40% بحلول 2035، مؤكداً أن التصنيف الوطني الأخضر يقلل مخاطر الغسل الأخضر ويساعد في توجيه التمويل.
وأضاف الحدب أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 99% من الشركات في الأردن، لكنها تحتاج إلى تمويل طويل الأجل وضمانات ومساعدة فنية، مما يجعل تطوير أدوات تمويل مناسبة أولوية. ودعا إلى تبني مفهوم مضاعف التمويل الأخضر، بحيث يستخدم التمويل الدولي لتخفيض المخاطر وجذب أضعاف قيمتها من رؤوس الأموال الخاصة، لتعظيم الأثر الاقتصادي للتمويل الأخضر وتحويله إلى رافعة للنمو المستدام.
وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع المالي والخاص، وتطوير المشاريع القابلة للتمويل، وتوسيع أدوات التمويل الميسر والمختلط، وتقديم الدعم الفني والضمانات، وتفعيل التصنيف الوطني الأخضر، كلها عوامل من شأنها أن تشكل قاعدة عملية لانتقال الأردن إلى مرحلة توظيف التمويل الأخضر كرافعة للنمو الاقتصادي المستدام.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
الأردن: إحباط تهريب مخدرات عبر بالونات موجهة جنوب المملكة

رياضة
انطلاق منافسات كأس الأردن للسيدات الثلاثاء

عربي ودولي
الصفدي والزياني يبحثان هاتفيًا التصعيد الإقليمي ويدينان الاعتداءات على الأردن

اقتصاد
أبو غزالة: الأردن بوابة استثمارية لإعادة إعمار سوريا

عربي ودولي
البحرين تؤكد وقوفها إلى جانب الأردن في حماية سيادته

رياضة
منتخب الشباب يفتتح تصفيات آسيا بفوز ثمين على أفغانستان
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
